لضمان استمرارية مرونة الجسم وقدرته على الحركة بسلاسة، لا يكفي الاعتماد على الغذاء بشكله العام، بل يتطلب الأمر تزويد الهيكل العظمي والمفاصل بوقود دقيق يتكون من فيتامينات ومعادن محددة تعمل بتناغم للحفاظ على الأنسجة ومنع تآكلها، خصوصًا مع التقدم في العمر أو زيادة الجهد البدني. ويأتي في مقدمة هذه العناصر “فيتامين د”، الذي يعتبر الركيزة الأساسية لصلابة الهيكل العظمي؛ فهو المسؤول الأول عن تمكين الجسم من امتصاص الكالسيوم بكفاءة، مما يعزز كثافة العظام ويخفف الأعباء عن المفاصل، ويمكن الحصول عليه عبر التعرض لأشعة الشمس أو تناول الأسماك الدهنية كالسردين والسلمون، إضافة إلى الألبان المدعمة.
وفي سياق تعزيز البنية الداخلية للمفاصل، يبرز دور “فيتامين سي” ليس فقط كمقوٍ للمناعة، بل كمهندس لإنتاج الكولاجين، وهو البروتين الحيوي الذي يشكل الوسائد الغضروفية بين العظام ويحميها من التلف الناتج عن الأكسدة، وتزخر به الطبيعة في الفواكه الحمضية والفراولة والبروكلي. وبالتوازي معه، يعمل “فيتامين هـ” كدرع مضاد للالتهابات، حيث يحارب الجذور الحرة التي تسبب آلام المفاصل وتيبسها لدى كبار السن، ويتوافر بكثرة في المكسرات والبذور والزيوت النباتية.
ولا تكتمل المنظومة الصحية دون الدور التنظيمي الذي يلعبه “فيتامين ك2″، حيث يقوم بمهمة “شرطي المرور” الذي يوجه الكالسيوم ليستقر في العظام بدلاً من التراكم الضار في الأنسجة الرخوة، مما يمنع التكلسات المؤلمة، ويمكن إيجاده في المصادر الحيوانية كالكبد والبيض. كما تساهم عائلة “فيتامينات ب”، وتحديداً B6 وB12، في دعم صحة الأعصاب المحيطة بالمفاصل، مما يساعد في تقليل الشعور بالألم وتحسين الاستجابة الحركية.
وإلى جانب الفيتامينات، تشكل المعادن حجر الزاوية في هذا البناء الحيوي؛ فالكالسيوم هو المكون الصلب للعظام، بينما يضمن المغنيسيوم استرخاء العضلات وعمل الأعصاب بكفاءة، وتتوافر هذه المعادن في الألبان والخضروات الورقية والحبوب. ولتحقيق أقصى استفادة من هذه العناصر، يُنصح دائمًا بالاعتماد على المصادر الطبيعية كخيار أول، واتباع نظام غذائي متوازن، مع ضرورة استشارة المختصين قبل اللجوء للمكملات الغذائية لضمان تحديد الجرعات المناسبة وتجنب أي تداخلات غير مرغوبة.
التعليقات