تعتبر ثمار المشمش المجفف كنزاً غذائياً يتجاوز مجرد كونه صنفاً لذيذاً من أصناف “الياميش”، إذ يزخر بمجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن التي تشكل درعاً واقياً للجسم ضد العديد من الاعتلالات الصحية. عند النظر إلى صحة القلب والأوعية الدموية، نجد أن هذه الثمار تلعب دوراً مسانداً بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية ومركبات فينولية، مثل الليكوبين والبيتا كاروتين، التي تساهم في تحسين مقاومة الجسم للأكسدة الضارة. علاوة على ذلك، توفر الألياف الغذائية القابلة للذوبان الموجودة فيها وسيلة طبيعية للمساعدة في تنظيم مستويات الكوليسترول السيئ في الدم، مما قد يخفف من العوامل المسببة لتصلب الشرايين، مع التأكيد دائماً على أن الحالات القلبية الحرجة تتطلب متابعة طبية متخصصة ولا يمكن الاعتماد فيها على الغذاء وحده كبديل للعلاج.

وفي سياق متصل بحماية الأعضاء الداخلية، تشير بعض الأبحاث الأولية والتجارب التي أجريت على النماذج الحيوانية إلى إمكانية وجود تأثير إيجابي للمشمش في تعزيز صحة الكبد، وتحديداً فيما يتعلق بمكافحة تراكم الدهون الذي قد يتطور بمرور الوقت إلى التهابات حادة أو تليف يضر بالأنسجة السليمة. ورغم أن هذه المؤشرات تبدو واعدة للوقاية من مرض الكبد الدهني، إلا أن الجزم بفعاليتها يتطلب مزيداً من الأدلة العلمية البشرية، مما يستوجب الرجوع إلى الأطباء لتشخيص وعلاج أي مشاكل كبدية بدقة.

من جهة أخرى، يمتلك هذا النوع من الفاكهة خصائص قد تجعله مفيداً في مقاومة بعض أنواع العدوى البكتيرية والالتهابات، حيث أظهرت بعض المستخلصات فعالية في تثبيط نشاط جراثيم المعدة (مثل الملوية البوابية) وبعض البكتيريا الأخرى، مما يفتح آفاقاً لاستخدامه في تعزيز صحة الجهاز الهضمي ومحاربة الميكروبات. ومع ذلك، يظل العلم في رحلة مستمرة لاستكشاف المدى الحقيقي والدقيق لهذه الفوائد، حيث لا تزال الدراسات الحالية غير كافية لتقديم توصيات نهائية وحاسمة حول الاستخدامات العلاجية الكاملة للمشمش.