يفرض شهر رمضان إيقاعاً مغايراً على النظام الغذائي المعتاد، حيث تنحصر أوقات الطعام والشراب في فترات زمنية محددة، مما قد يحدث ارتباكاً في توازن العناصر الغذائية داخل الجسم. وفي هذا السياق، توضح خبيرة التغذية العلاجية الدكتورة ندا شريف أن اختزال الوجبات اليومية في موعدين رئيسيين يجعل من مسألة ضبط توقيت المكملات الغذائية أمراً جوهرياً لضمان امتصاص الجسم لها والاستفادة القصوى من فاعليتها، خاصة أن ساعات الانقطاع الطويلة عن الطعام تضطر الجسم لاستهلاك مخزونه من الطاقة، بدءاً من الجليكوجين ووصولاً إلى الدهون، تزامناً مع هبوط مستويات السكر ونقص السوائل، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض الإعياء والصداع، ويستدعي أحياناً التدخل الخارجي لترميم أي نقص غذائي محتمل.

عند النظر في التوقيت الأمثل لتناول الفيتامينات، يجب التمييز بين خصائصها الكيميائية؛ فالفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، مثل فيتامين “سي” ومجموعة “ب” المركبة، لا يختزنها الجسم لفترات طويلة ويتخلص من فوائضها سريعاً، كما أنها قد تسبب انزعاجاً للمعدة إذا أُخذت على الخواء، لذا يُستحسن تناولها عقب وجبة الإفطار مباشرة لتعزيز المناعة وتجديد النشاط البدني. في المقابل، تتطلب الفيتامينات الذائبة في الدهون، وهي “د”، “أ”، “هـ”، و”ك”، وسطاً دهنياً لضمان امتصاصها بكفاءة وتخزينها في الأنسجة، مما يجعل تناولها مع وجبة الإفطار المحتوية على دهون صحية كالمكسرات أو زيت الزيتون الخيار الأنسب لدعم صحة العظام والنظر وحماية الخلايا.

أما فيما يتعلق بالمعادن، فإن التعامل معها يتطلب دقة أكبر في المواعيد لتجنب التداخلات الغذائية؛ فالحديد مثلاً يُفضل تأخيره لمدة ساعتين بعد الإفطار وفصله عن مصادر الكالسيوم لضمان امتصاص جيد وللمساعدة في مكافحة فقر الدم، بينما يُعد وقت السحور توقيتاً مثالياً لتناول المغنيسيوم نظراً لدوره الفعال في إرخاء العضلات وتحسين جودة النوم، في حين يجب الحرص على تناول الزنك بعد الطعام لتجنب الشعور بالغثيان ولتعزيز صحة الجلد والمناعة.

ورغم الفوائد المتعددة لهذه المكملات، إلا أن اللجوء إليها ليس قاعدة عامة ملزمة للجميع؛ فالأصل هو الاعتماد على مائدة رمضانية متوازنة تذخر بالخضروات، الفواكه، البروتينات، والدهون النافعة، وهو ما قد يغني الجسم تماماً عن المصادر الخارجية. وتبقى الحاجة إلى المكملات مرهونة بوجود نقص طبي مثبت عبر التحاليل المخبرية، أو في حالات خاصة تشمل النساء خلال فترتي الحمل والرضاعة، وكبار السن، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة تتطلب دعماً غذائياً إضافياً.