يتربع الشاي على عرش المشروبات الأكثر تفضيلاً حول العالم، ليس فقط لمذاقه المتنوع، بل لما يمنحه للجسم من حيوية ودعم صحي شامل، بدءاً من تعزيز صحة القلب وصولاً إلى المساعدة في ضبط الوزن. ومع ذلك، يرى المختصون في التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذا المشروب يرتبط بشكل وثيق باختيار التوقيت المناسب والنوع الملائم؛ فالأمر يتجاوز مجرد احتساء كوب ساخن، ليعتمد أساساً على مكونات الشاي، سواء كان منبهاً غنياً بالكافيين أو عشبياً مهدئاً، والنتيجة الصحية التي يطمح الشخص للوصول إليها.
بالنسبة لبداية اليوم أو فترات الظهيرة التي تتطلب نشاطاً ذهبياً، ينصح بالتوجه نحو الأنواع الغنية بالكافيين لرفع مستويات الطاقة والتركيز. يُعد الشاي الأخضر، على سبيل المثال، بديلاً ممتازاً لقهوة الصباح، حيث يزخر بمضادات الأكسدة والكاتيكينات التي تحمي الخلايا وتعزز الوظائف الإدراكية، فضلاً عن دوره الفعّال في مكافحة السمنة. لكن يجب الحذر من تناوله على معدة خاوية لتلافي حموضة المعدة واضطراباتها، كما يُفضل تجنبه ليلاً لضمان جودة النوم. وفي السياق ذاته، يبرز الشاي الأسود كخيار صباحي مثالي، إذ يحتوي على توازن دقيق من الكافيين والأحماض الأمينية مثل “الثيانين” ومركبات “الثيافلافين” النادرة، مما يمنح اليقظة الذهنية والصفاء العقلي، خاصة مع تقدم العمر، ويساعد على الاسترخاء والتركيز في آن واحد.
عندما يحل المساء وتدعو الحاجة إلى الهدوء، يتغير المسار نحو المشروبات الخالية من المنبهات لتجنب الأرق. هنا يبرز شاي إكليل الجبل كرفيق مثالي قبل الخلود للنوم، حيث يساهم بفعالية في تخفيف القلق وتهيئة الجسم للراحة. وبفضل خلوه التام من الكافيين، يقدم هذا المشروب العشبي قائمة طويلة من المنافع التي يمكن اكتسابها في أي وقت، تشمل مقاومة الالتهابات والبكتيريا، ودعم المناعة ضد الأمراض المزمنة والسرطان، بالإضافة إلى دوره في تنظيم سوائل الجسم ومنع تجلط الدم.
أما فيما يخص الأوقات المرنة خلال اليوم، فتوجد خيارات متعددة لا تتقيد بجدول زمني محدد ولا تؤثر سلباً على نظام النوم، مثل شاي الزنجبيل والكركديه. يتميز مشروب الزنجبيل بقدرته الفائقة على تحسين حركة الأمعاء وعلاج الغثيان وضبط مستويات السكر في الدم، ويمكن تناوله مع الوجبات أو قبلها لتعزيز الهضم دون قلق من التوتر. من جهة أخرى، يُعرف الكركديه بكونه مشروباً منعشاً يخفض حرارة الجسم ويخلو طبيعياً من السكر؛ ويُفضل شربه عقب الوجبات الدسمة للمساعدة في التخلص من الانتفاخ بفضل خصائصه المدرة للبول، فضلاً عن دوره في دعم وظائف الكبد، والسيطرة على ضغط الدم المرتفع، ومحاربة الجذور الحرة التي تضر بالخلايا.
التعليقات