يواجه الكثيرون تحديًا يوميًا يتمثل في الرغبة بتناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل مع الحرص في الوقت ذاته على عدم اكتساب وزن زائد أو الإضرار بالصحة العامة. ولحل هذه المعضلة، يقترح خبراء التغذية مجموعة من الخيارات الغذائية الذكية التي تمنح الشعور بالشبع دون أن تثقل كاهل المعدة بالسعرات الحرارية الفائضة. تشمل هذه الخيارات الاعتماد على مصادر البروتين الخفيف مثل إعداد البيض بطريقة الأومليت أو الفريتاتا، أو اللجوء إلى المأكولات البحرية الصحية كالساشيمي المرفق بسلطة الأعشاب البحرية، وشرائح السلمون أو التونة التي يمكن تقديمها مع البسكويت. كما تُعتبر السلطات المتنوعة، سواء تلك المحتوية على الدجاج أو التونة، أو مزيج البقوليات كالذرة والفاصوليا، خيارًا ممتازًا. وللباحثين عن وجبات دافئة، يمكن تناول حساء الخضار، أو البطاطا المحشوة، أو حتى قطع الدجاج المشوي، حيث توفر هذه الأطعمة التغذية المطلوبة بأقل ضرر ممكن.
تكمن ضرورة اختيار هذه النوعية من الأطعمة في الطبيعة البيولوجية لجسم الإنسان، الذي يعمل وفق نظام دقيق يُعرف بالساعة البيولوجية. هذه الآلية الداخلية تضبط عمل الهرمونات والتمثيل الغذائي بحيث تكون عملية الحرق في أوج نشاطها خلال ساعات النهار لتلبية احتياجات الحركة والعمل، بينما يتحول الجسم ليلاً إلى وضعية الراحة، الترميم، والتخزين. بناءً على ذلك، فإن تناول الطعام في وقت متأخر يعني إدخال الطاقة إلى الجسم في الوقت الذي يكون فيه مبرمجًا للراحة، مما يجعل التعامل مع السعرات الحرارية وحرقها أمرًا أكثر صعوبة مقارنة بتناول نفس الوجبة أثناء النهار.
ونتيجة لضغوط الحياة العصرية وساعات الدوام الطويلة، يضطر الغالبية إلى تأخير وجبة العشاء لما بعد الثامنة مساءً، وهو ما يؤدي إلى استهلاك الجزء الأكبر من السعرات اليومية في فترة الخمول البدني، حيث يقضي الناس وقتهم عادةً في الاسترخاء أو مشاهدة التلفاز. تزداد المشكلة تعقيدًا عند اللجوء لخيارات سهلة وسريعة لسد الجوع، مثل المعكرونة، والمخبوزات، أو الوجبات الجاهزة الدسمة، مما يسهم بشكل مباشر في زيادة الوزن التدريجية وتراكم الدهون.
للحفاظ على كفاءة الأيض وصحة الجسم، يُنصح نظريًا بحصر تناول الطعام في ساعات النهار والتوقف عن الأكل لفترة تمتد ما بين عشر إلى اثنتي عشرة ساعة ليلاً، بحيث تكون آخر وجبة قبل الثامنة مساءً. ولكن، نظرًا لصعوبة تطبيق هذا النظام بصرامة للجميع بسبب الالتزامات الاجتماعية والمهنية، يصبح من الضروري اتباع استراتيجيات مرنة توازن بين نمط الحياة المزدحم وبين الخيارات الصحية، وذلك عبر انتقاء نوعيات الطعام التي لا ترهق الجسم وتدعم الصحة على المدى الطويل.
التعليقات