ودعت العاصمة الرياض شخصية تاريخية نادرة، حيث انتقل إلى رحمة الله الشيخ ناصر بن ردان آل رشيد الوادعي، الذي غادر دنيانا بعد رحلة عمر مديدة تجاوزت المائة وأربعين عاماً، ليُسجل بصفته عميد المعمرين في البلاد. ولم يكن الراحل مجرد رجل طاعن في السن، بل كان بمثابة ذاكرة حية تختزن تحولات الوطن؛ فقد تنفس هواء مرحلة التأسيس وعاصر اللحظات الأولى لتوحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وشهدت عيناه تطور الدولة ونماءها عبر عقود حكم أبنائه الملوك، وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وعلى الصعيد الشخصي والمجتمعي، ترك الفقيد إرثاً من المحبة والتقدير في قلوب من عرفوه، حيث اتسمت حياته بمزيج فريد من القوة والحكمة. فقد عُرف عنه بأسٌ شديد وشجاعة نادرة وبنية جسدية قوية، ترافقت مع دماثة في الخُلق وروح سمحة تسعى دائماً للخير. وقد كرّس جزءاً كبيراً من حياته في ميادين الإصلاح الاجتماعي وتقريب وجهات النظر بين الناس، متسلحاً بقيم النبل والشهامة والوفاء، مما جعل سيرته العطرة تسبق اسمه في كل مجلس.