تحتل اللحوم مكانة مركزية في الأنظمة الغذائية حول العالم، وتتفاوت أصنافها ما بين المنتجات الاقتصادية البسيطة والقطع الفاخرة باهظة الثمن، إلا أن القيمة الغذائية لهذه الأصناف ليست متساوية. فبينما يُجمع خبراء الصحة على أهمية اللحوم الطبيعية الطازجة كمصدر حيوي للبروتينات والعناصر الدقيقة والدهون النافعة، تتعالى التحذيرات الطبية من مخاطر اللحوم المعالجة صناعيًا، والتي صنفتها جهات صحية عالمية ضمن المواد التي قد تحمل مخاطر مسرطنة، مما يستوجب الحذر عند استهلاكها.

وترتكز جودة اللحوم من الناحية الصحية على مجموعة من المعايير الدقيقة، يأتي في مقدمتها البيئة التي تربى فيها الحيوان، ونوعية القطعة المختارة، بالإضافة إلى الأسلوب المتبع في الطهي. وفي هذا الإطار، يوضح متخصصون في علم التغذية، مثل أماندا سيريف، أن هناك فرقًا جوهريًا بين وجبة مُعدة من لحم طازج بأسلوب الشوي أو الطهي الهادئ، وبين الوجبات السريعة المقلية والمشبعة بالدهون الضارة. وبناءً على ذلك، تتجه التوصيات الحديثة نحو مبدأ الاعتدال، بحيث يقتصر استهلاك اللحوم الحمراء على مرات معدودة أسبوعيًا، مع ضرورة التركيز على انتقاء القطع الخالية من الشحوم أو إزالة الدهون الظاهرة لضمان وجبة صحية متوازنة.

وعند النظر في الخيارات المتاحة في الأسواق، يبرز الدجاج كأحد أكثر الأنواع رواجًا واستهلاكًا بفضل احتوائه على بروتين متكامل، يليه الديك الرومي الذي يتميز بقلة دهونه وغناه بمعادن هامة كالزنك والحديد والفوسفور، مما يجعله خيارًا ممتازًا طوال العام. أما الطيور المائية، فيقدم الإوز لحمًا غنيًا بالدهون الأحادية غير المشبعة التي قد تكون مفيدة لمستويات الكوليسترول عند تناولها باعتدال، بينما يعد البط مصدرًا رائعًا لفيتامينات المجموعة “ب” والحديد.

وفيما يخص اللحوم الحمراء وبدائلها، يُعرف اللحم البقري بقدرته العالية على تزويد الجسم بحديد سهل الامتصاص، في حين يتميز لحم الضأن، خاصة الذي يعتمد في غذائه على المراعي الطبيعية، باحتوائه على نسب جيدة من أحماض أوميجا 3 وفيتامين B12. ولمن يبحث عن خيارات غير تقليدية ذات قيمة غذائية عالية، يعتبر لحم الأرانب بديلًا صحيًا يتفوق أحيانًا على اللحم البقري في نسبة الحديد مع انخفاض ملحوظ في الدهون، ويشترك معه في هذه الميزة لحم النعام الذي يقدم نكهة شبيهة باللحوم الحمراء ولكن بخفة أكبر، وكذلك لحم الجاموس الذي يجمع بين المذاق القوي والتركيبة الغنية بالمعادن وقلة الدسم.