مع تزايد الأعباء المادية وتسارع وتيرة الحياة اليومية، أصبحت الحاجة ملحة لابتكار حلول مطبخية ذكية توازن بين التوفير والإشباع. تلجأ العديد من العائلات حاليًا إلى استراتيجية طهي تعتمد على استغلال صنف غذائي واحد متوفر في المنزل لتحويله إلى مأدبة غنية تكفي الجميع، وهو توجه لاقى رواجًا كبيرًا عبر المنصات الرقمية، كونه يقدم مخرجًا مثاليًا للأزمات المالية في أواخر الشهر أو عند ضيق الوقت. تكمن عبقرية هذه الأفكار في قدرتها على تحويل المكونات البسيطة والمتاحة إلى أطباق متنوعة دون الحاجة لإنفاق مبالغ طائلة أو بذل جهد مضاعف.

تأتي البطاطس في مقدمة هذه الخيارات بفضل مرونتها العالية وقدرتها الكبيرة على ملء المعدة؛ إذ يمكن تقديمها بأشكال لا حصر لها، سواء كانت مهروسة بقوام كريمي، أو محمرة ومقرمشة، أو حتى مخبوزة في الفرن مع قليل من التوابل العطرية، لتشكل مع الخبز وطبق من السلطة وجبة متكاملة الأركان. وفي سياق البروتين الاقتصادي، يبرز البيض كحل جوهري يمنح الجسم الطاقة والشعور بالشبع لفترات طويلة وفقًا لآراء خبراء التغذية، حيث يمكن تنويع طرق طهيه بين القلي، أو السلق، أو إعداد أقراص العجة الغنية بالخضروات، ليكون بذلك خيارًا عمليًا ومغذيًا للأسرة.

أما بالنسبة للوجبات التي تبعث الدفء، فيحتل العدس مكانة خاصة كبديل نباتي غني بالألياف والبروتين، حيث يمكن تحضيره كحساء كثيف أو طهيه مع الثوم والبهارات ليصبح طبقًا رئيسيًا مشبعًا وصحيًا في آن واحد. ولا يمكن إغفال دور الأرز والمكرونة كأعمدة أساسية للمائدة الاقتصادية؛ فالأرز بطرقه المتعددة، سواء كان أبيض أو بالشعيرية أو مبهرًا بالبصل، يكفي لإطعام عدد كبير من الأفراد خاصة عند تقديمه مع صنف جانبي بسيط من الخضار. وبالمثل، تعد المكرونة المنقذ السريع في الأوقات الضيقة، إذ يمكن إعدادها بصلصة الطماطم التقليدية أو بلمسة خفيفة من الزيت والثوم، مما يوفر وجبة لذيذة وكميات وفيرة بأقل تكلفة ممكنة. ويرى المختصون أن الاعتماد على منهجية “المكون الواحد” لا يقتصر نفعه على توفير المال والوقت فحسب، بل يساهم أيضًا في تقليل هدر الطعام ويعزز من مهارة الابتكار في تقديم الطعام بشكل يكسر الروتين ويحوز على رضا أفراد العائلة.