مع حلول شهر الصيام وتزايد ساعاته، خاصة في الأوقات التي ترتفع فيها درجات الحرارة، يبرز العطش كأحد أبرز التحديات التي تواجه الصائمين. وفي هذا السياق، يوجه خبراء التغذية الأنظار نحو حقيقة هامة، وهي أن الارتواء لا يتحقق فقط عبر شرب كميات كبيرة من الماء، بل يعتمد بشكل جوهري على نوعية العناصر الغذائية التي نختارها لوجباتي الإفطار والسحور، وقدرتها على حفظ الرطوبة داخل الجسم.

ومن خلال توصيات المتخصصين، يمكن الاعتماد على قائمة من الأطعمة الذكية التي تعمل كمخزون طبيعي للسوائل؛ حيث يأتي الزبادي في مقدمة الخيارات المثالية لوجبة السحور، نظراً لغناه بالخمائر الطبيعية التي تسهل الهضم وتلطف المعدة، فضلاً عن قدرته على إبقاء الجسم رطباً لفترات طويلة، خاصة عند مزجه بقطع الفاكهة أو العسل. وإلى جانب ذلك، يعتبر الخيار والخس من الخضروات الاستراتيجية لمكافحة الجفاف، بفضل محتواهما المائي العالي، مما يجعلهما ركيزة أساسية في أطباق السلطة لمنح الجسم انتعاشاً دائماً.

وفيما يخص الفواكه، يتربع البطيخ على عرش الأطعمة المرطبة، لاحتوائه على نسبة مياه مرتفعة ومعادن ضرورية كالبوتاسيوم التي تعوض الأملاح المفقودة، ويُفضل تناوله كوجبة خفيفة بعد الإفطار. أما بالنسبة للحبوب، فإن الشوفان يُعد خياراً ممتازاً للسحور، حيث يتميز ببطء هضمه مما يساهم في ضبط مستوى السكر في الدم وتأخير الشعور بالعطش والجوع معاً. ولا يمكن إغفال طبق الفول، المكون التقليدي للسحور، الذي يوفر شبعاً ممتداً بفضل البروتين والألياف، شريطة تناوله بملح خفيف والابتعاد عن المخللات الجانبية.

وعند لحظة الإفطار، يُنصح باستهلال الطعام بطبق من الحساء الدافئ، مثل شوربة الخضار أو العدس، لكونها وسيلة فعالة لتهيئة المعدة وتعويض السوائل المفقودة فوراً. ولضمان صيام مريح وخالٍ من العطش، يجب تبني عادات صحية تشمل تجنب الأطعمة المقلية، والموالح، والحلويات الدسمة، والمشروبات الغازية، مع الحرص على توزيع شرب الماء على فترات متقطعة طوال الليل بدلاً من شربه دفعة واحدة، فالمائدة المتوازنة هي السر وراء نهار صيام مريح.