يواجه العديد من الصائمين مفارقة غريبة مع انقضاء شهر رمضان، فبدلاً من فقدان الوزن أو الحفاظ عليه، يجدون أنفسهم أمام زيادة ملحوظة في الكيلوجرامات، وذلك على الرغم من الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة نهاراً. ويعزو خبراء التغذية هذه الظاهرة ليس إلى فريضة الصيام بحد ذاتها، بل إلى الممارسات الغذائية غير الصحية التي تتبع لحظة انطلاق مدفع الإفطار، حيث تتحول الموائد العامرة بما لذ وطاب إلى فخ للسعرات الحرارية الزائدة.

وفي هذا الإطار، يوضح خبير اللياقة والتغذية العلاجية، الدكتور معتز القيعي، أن الصيام يُفترض به أن يكون فرصة ذهبية لضبط مستويات الأنسولين والتحكم في الشهية، إلا أن الهجوم المباغت على الجسم بكميات هائلة من السكريات والدهون يُبطل هذه الفوائد تماماً، محولاً المسار الصحي إلى تكديس سريع للدهون. وتتصدر الأطعمة المقلية قائمة المتهمين في هذه الزيادة، حيث تُعتبر أطباق مثل السمبوسك والكبيبة والبطاطس من أساسيات المائدة الرمضانية، غير أن غمرها في الزيت يجعلها أشبه بالإسفنج الذي يمتص كميات ضخمة من الدهون، مما يرفع القيمة السعارية لقطعة صغيرة واحدة إلى أرقام فلكية، ومع الاستهلاك اليومي، يصبح فائض السعرات أمراً حتمياً.

ولا يتوقف الأمر عند الأطباق الجانبية، بل يمتد الخطر إلى المشروبات الرمضانية التقليدية التي يراها البعض منعشة، بينما هي في الحقيقة مخازن مركزة للسكر. فالمشروبات مثل التمر الهندي وقمر الدين والسوبيا غالباً ما تُقدم محلاة بكميات مفرطة، مما يجعل الكوب الواحد يحتوي على سعرات حرارية تعادل وجبة كاملة دون أن يمنح الجسم أي شعور حقيقي بالشبع، ما يدفع الصائم لتناول المزيد دون وعي بحجم الكارثة الغذائية. وينسحب الأمر ذاته على الحلويات الشرقية الغارقة في القطر والسمن، مثل الكنافة والقطايف، التي يُنصح بأن تكون مكافأة أسبوعية وليست طقساً يومياً، نظراً لمحتواها العالي جداً من الطاقة.

وإلى جانب نوعية الطعام، تلعب السلوكيات دوراً حاسماً؛ فالتهام الطعام بسرعة كبيرة فور الأذان نتيجة الجوع الشديد يمنع الدماغ من إرسال إشارات الشبع في الوقت المناسب، مما يؤدي إلى استهلاك كميات تفوق حاجة الجسم. كما أن ليالي السهر الرمضانية أمام الشاشات غالباً ما تصاحبها نقرشة مستمرة للمكسرات والتسالي، التي ورغم فوائدها، قد تتحول إلى مصدر خفي لزيادة الوزن إذا لم يتم ضبط كمياتها. ولتجنب كل ذلك، يوصي الدكتور القيعي باتباع استراتيجية ذكية تبدأ بكسر الصيام بالماء والحساء لتهيئة المعدة، واستبدال القلي بالشوي، والتعامل بوعي وحذر مع الحلويات والمشروبات، لضمان الخروج من الشهر الفضيل بصحة أفضل ووزن مثالي.