يمثل الحفاظ على استقرار معدلات الجلوكوز في الدم الشغل الشاغل للمصابين بداء السكري مع قدوم شهر رمضان المبارك، حيث يفرض الصيام الطويل وتغير مواعيد تناول الطعام تحديات صحية تستوجب اتباع استراتيجية غذائية دقيقة لضمان سلامة الصائم. وفي هذا الإطار، توضح التوجيهات الطبية، ومنها إرشادات الدكتورة هناء جميل، استشارية الباطنة والغدد، أن بإمكان مريض السكري أداء فريضة الصيام بأمان في كثير من الحالات، شريطة الالتزام الصارم بتعليمات الطبيب وتطبيق نظام غذائي متوازن يركز على نوعية الطعام وتوقيته.

لا يعني اتباع نمط غذائي صحي في رمضان الوقوع تحت وطأة الحرمان، بل يعتمد الأمر على الذكاء في اختيار البدائل، حيث يُنصح بالابتعاد عن السكريات سريعة الامتصاص والتركيز على الكربوهيدرات المعقدة التي تمد الجسم بالطاقة ببطء. فعلى مائدة الإفطار، يُفضل اعتماد طرق طهي صحية مثل الشواء أو السلق أو الطهي في الفرن للحوم والدواجن والأسماك، بدلاً من القلي الذي يضاعف السعرات والدهون. كما تعد أطباق الشوربة الخالية من النشويات المضافة كالمكرونة والبطاطس، إلى جانب الخضراوات المطهوة على البخار والسلطات الخضراء الغنية بالألياف، خيارات مثالية لضمان وجبة مشبعة وآمنة، مع ضرورة تقنين تناول الحلويات الرمضانية واستبدالها بحصص محددة من الفاكهة الطازجة.

وتكمن كلمة السر في صيام آمن لمريض السكري في كيفية إدارة الكربوهيدرات؛ إذ يُوصى بكسر الصيام بتمرة واحدة فقط مع كوب من الماء لتهيئة المعدة دون رفع السكر بشكل مفاجئ، وتجنب العادة الشائعة بتناول ثلاث تمرات. كما يعتبر تقسيم وجبة الإفطار إلى مرحلتين، وعدم الجمع بين أكثر من صنف نشوي في الوجبة الواحدة، من الخطوات الضرورية لتفادي الصدمات السكرية، مع الحرص على تناول الحبوب الكاملة مثل الخبز الأسمر أو الأرز البني بكميات معتدلة، والمواظبة على قياس السكر بصفة دورية، لا سيما في الأيام الأولى من الشهر.

وللحد من سرعة امتصاص السكر في الدم عقب تناول الطعام، ينصح الخبراء بالبدء بتناول الألياف المتمثلة في السلطة والشوربة قبل الطبق الرئيسي، والاعتماد على الأطعمة التي تبطئ الهضم مثل البقوليات كالعدس والفول، والخضراوات الورقية، والمكسرات النيئة، والبروتينات الخالية من الدهون. هذه العناصر تعمل كحائط صد يمنع الارتفاعات الحادة في مستويات الجلوكوز وتمنح شعوراً بالشبع لفترات أطول.

أما فيما يخص وجبة السحور، فهي تعد الركيزة الأساسية لصيام نهار خالٍ من المتاعب، ويجب أن تكون مصممة لحماية المريض من نوبات هبوط السكر. لذا، يُفضل أن تحتوي على بروتينات وألياف بطيئة الهضم، مثل البيض المسلوق، أو الجبن القريش مع الخضراوات، أو الزبادي اليوناني الخالي من السكر مع قليل من المكسرات، أو الفول المدمس المعد بطريقة صحية مع خبز الحبوب الكاملة. وفي المقابل، يجب الحذر الشديد من تناول السكريات أو العصائر المحلاة في هذا التوقيت، لأنها ترفع الطاقة لحظياً ثم تؤدي إلى انهيار سريع في مستوى السكر خلال ساعات النهار، مما يؤكد أن الاستعداد لرمضان يبدأ من زيارة الطبيب لتقييم الحالة وضمان مرور الشهر الفضيل بصحة وعافية.