يسعى الجميع خلال الشهر الكريم إلى اغتنام أوقاته في العبادات والروحانيات، إلا أن الوقوف الطويل في المطبخ لإعداد وجبتي الإفطار والسحور قد يلتهم جزءاً كبيراً من هذا الوقت الثمين ويسبب إرهاقاً بدنياً ملحوظاً. لذا، يُعد التجهيز المسبق للأطعمة بمثابة طوق النجاة الذي يمنح ربات البيوت فرصة لاختصار ساعات العمل الشاق، وضمان تقديم وجبات شهية وطازجة بأقل مجهود يومي. وتتمثل الخطوة الأولى نحو إدارة ذكية للمطبخ في التعامل المبكر مع اللحوم والدواجن، حيث ينصح خبراء التدبير المنزلي بتتبيلها وتقسيمها في أكياس تناسب عدد أفراد الأسرة، أو حتى إعداد صواني خضار باللحم وتجهيز أصناف مثل الكفتة والبانيه لتكون شبه جاهزة للطهي الفوري، مما يزيل عبء التفكير اليومي في الطبق الرئيسي.
ولا يقتصر الأمر على اللحوم، بل يمتد ليشمل الأساسيات التي تستهلك وقتاً طويلاً في التحضير والتقطيع. ففرم البصل والثوم وتجهيز الخضروات الورقية بعد غسلها وتجفيفها بعناية يسهل إعداد السلطات والمحاشي لاحقاً بسرعة فائقة. كما يمكن سلق بعض الخضروات كالبطاطس والفاصوليا جزئياً وحفظها، لتكون جاهزة للاستخدام في أي وقت. وبالتوازي مع ذلك، تأتي الشوربة كعنصر أساسي على المائدة الرمضانية، سواء كانت شوربة العدس أو الخضار أو الشوفان؛ إذ يمكن طهي كميات وفيرة منها مسبقاً وتوزيعها في أوعية حفظ للتجميد، مما يجعل عملية تسخينها وتقديمها لا تستغرق سوى دقائق معدودة قبل الأذان.
ولعشاق المعجنات التي تزين الموائد، يمكن تحضير العجائن المختلفة للفطائر والبيتزا والرقاق وحفظها مجمدة، مما يوفر حلاً سريعاً وعملياً خاصة في أوقات السحور الضيقة. ويمتد هذا التنظيم ليشمل قسم الحلويات والمشروبات؛ إذ يمكن تحضير القطر (الشربات) وتجهيز حشوات المكسرات مسبقاً لتسهيل صنع الكنافة والقطايف، بالإضافة إلى تعبئة العصائر الطبيعية في زجاجات محكمة لضمان بقائها طازجة ومحتفظة بقيمتها الغذائية، مما يرفع عبء التحضير اليومي للتحلية.
ولضمان نجاح هذه الخطة والحفاظ على جودة الطعام وسلامته، لا بد من اتباع قواعد تخزين دقيقة، أهمها ترك الأطعمة المطهية لتبرد تماماً قبل وضعها في الفريزر لتجنب نمو البكتيريا، مع ضرورة استخدام أكياس أو عبوات محكمة الغلق لعزل الطعام تماماً عن الهواء والرطوبة. كما يُفضل بشدة تدوين تاريخ التحضير على كل عبوة لتنظيم الاستهلاك، والحرص عند الاستخدام على تسخين الأطعمة المجمدة بشكل تدريجي لضمان استعادة مذاقها الشهي وقيمتها الغذائية كما لو كانت محضرة في التو.
التعليقات