تفرض التحديات الاقتصادية الراهنة على ميزانيات البيوت ضرورة التفكير بذكاء لتدبير نفقات الطعام، حيث تسعى العائلات جاهدة لتحقيق معادلة صعبة تجمع بين التوفير والقيمة الغذائية. ومن هنا، يبرز فن “التدبير المنزلي” الذي يثبت أن إعداد مائدة عامرة ومشبعة لا يتطلب بالضرورة إنفاق مبالغ طائلة، بل يعتمد أساسًا على حسن الاختيار والبدائل الذكية التي تضمن وجبة متكاملة العناصر في حدود مائتي جنيه تقريبًا، فالسر لا يكمن في حرمان النفس من الطعام، بل في انتقاء أصناف تمنح الشبع والفائدة بأقل تكلفة ممكنة.
وكتطبيق عملي لهذه الاستراتيجية، يمكن لربة المنزل تحضير وليمة تكفي لأسرة متوسطة العدد بالاعتماد على “أوراك الدجاج” أو دجاجة كاملة متوسطة الحجم كبديل اقتصادي ممتاز عن القطع الفاخرة مرتفعة الثمن. تبدأ عملية الطهي بغسل الدجاج جيدًا وتتبيله بخلطة منزلية بسيطة تعتمد على ما يتوفر في المطبخ من بصل وبهارات وملح، مع إضافة ملعقة من صلصة الطماطم وقليل من الزيت لتعزيز النكهة واللون، ثم يتم طهي الدجاج في الفرن داخل صينية مغطاة لضمان النضج المثالي، مع كشف الغطاء في الدقائق الأخيرة للحصول على لون ذهبي محمر يفتح الشهية.
ولاستغلال الموارد بذكاء، يُنصح بإضافة مكعبات البطاطس لتنضج مع الدجاج في نفس الصينية، مما يوفر في استهلاك الغاز والزيت، ويمنح البطاطس مذاقًا غنيًا بفضل تشربها لمرق الدجاج. وإلى جانب هذا الطبق الرئيسي، يعتبر الأرز الأبيض الخيار الأمثل لملء المعدة ومنح الطاقة اللازمة للجسم، حيث يتم طهيه بالطريقة التقليدية ليكون ركيزة أساسية للوجبة بتكلفة زهيدة مقارنة بغيره من النشويات، مما يضمن شعورًا طويل الأمد بالشبع لجميع أفراد الأسرة.
ولا تكتمل المائدة الصحية دون طبق السلطة الخضراء، الذي يمكن إعداده بأقل التكاليف باستخدام حبات من الطماطم والجزر والخيار مع عصير الليمون، ليضيف جرعة ضرورية من الفيتامينات والألياف التي تحسن الهضم وتوازن الوجبة. بهذا التناغم، نحصل على وجبة منزلية متكاملة تجمع بين البروتين لبناء الجسم، والنشويات للطاقة، والخضروات للمناعة، مما يغني تمامًا عن شراء الوجبات الجاهزة. ولتحقيق وفورات إضافية، يُفضل دائمًا اقتناص العروض الأسبوعية في الأسواق، والتركيز على زيادة كميات الأرز والبطاطس في حال وجود عدد أكبر من الأفراد، لضمان كفاية الطعام للجميع دون تجاوز الميزانية المحددة.
التعليقات