تتصف أورام المعدة بطبيعتها الصامتة والمراوغة، حيث تتسلل إلى الجسد وتنمو دون أن تثير الشكوك في مراحلها الأولى، مما يجعل اليقظة تجاه أي تغيرات صحية أمراً بالغ الأهمية لضمان التدخل العلاجي الفعال قبل تفاقم الوضع. وغالباً ما تبدأ الشكوى بشعور مزعج أو آلام في منطقة البطن، ورغم أن هذا العرض هو الأكثر انتشاراً، إلا أنه يحمل طابعاً مضللاً؛ إذ يتشابه إلى حد كبير مع نوبات عسر الهضم العابرة أو الحميدة التي يختبرها قطاع واسع من الناس، مما يقلل من قدرته على التنبؤ بوجود المرض بدقة في بداياته، حيث يميل الألم لأن يصبح أكثر وضوحاً وثباتاً في المنطقة العليا من المعدة كلما تقدمت مرحلة المرض.
وإلى جانب الألم، قد يرسل الجسم إشارات تحذيرية عبر الدورة الدموية؛ حيث يُعد فقر الدم -وخاصة النوع الناجم عن نقص مخزون الحديد- من الدلائل القوية التي تستوجب التقصي والبحث، لا سيما عند كبار السن والرجال. يحدث هذا النقص عادةً نتيجة نزيف خفي ومستمر داخل الجهاز الهضمي تسببه الأورام، أو بسبب تدهور الحالة الغذائية للمريض، مما ينعكس عليه في صورة شحوب ملحوظ في البشرة وشعور دائم بالوهن. ويرتبط بهذا النزيف الداخلي عرض آخر بالغ الخطورة يتمثل في تغير لون الفضلات إلى الأسود القاتم أو ما يشبه القطران (الميلينا)، وهي علامة صريحة ومقلقة تشير غالباً إلى وجود تقرحات أو أورام نازفة تتطلب تحركاً طبياً عاجلاً وتظهر عادة بالتزامن مع فقر الدم في الحالات المتقدمة.
لا يقتصر تأثير المرض على الألم والنزيف فحسب، بل يمتد ليسبب حالة من الإنهاك الشديد والمستمر الذي يتجاوز التعب العادي. تتضافر عوامل عدة لخلق هذه الحالة، منها الأنيميا، والضغوط النفسية كالاكتئاب، والتغيرات الأيضية المعقدة التي يفرضها الورم على الجسم، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والآثار الجانبية للعلاجات الكيميائية. أما فيما يخص الرغبة في تناول الطعام، فقد يواجه البعض عزوفاً مفاجئاً أو ما يعرف بفقدان الشهية العصبي، إلا أن هذا العرض ليس قاعدة ثابتة في المراحل المبكرة، حيث تشير البيانات الطبية -وخاصة الدراسات الآسيوية والأوروبية- إلى تباين في نسب حدوثه، إذ يظهر بوضوح أكبر عادةً مع تطور المرض وليس في بداياته.
في المحصلة، تكمن صعوبة هذا المرض في أن معظم أعراضه عامة وغير محددة، وقد يغيب الكثير منها تماماً في الفترات الأولى. لذلك، فإن الوعي الصحي يتطلب عدم تجاهل أي إشارات غير مألوفة؛ فإذا كنت تعاني من أوجاع مستمرة في البطن، أو إرهاق لا مبرر له، أو شعور سريع بالامتلاء، أو لاحظت تغيرات في لون الإخراج، فلا بد من استشارة الطبيب المختص فوراً لإجراء الفحوصات اللازمة والاطمئنان على صحتك.
التعليقات