تبدأ رحلة التعامل مع القصور الكلوي المزمن عادةً بشكل يمكن احتواؤه والسيطرة عليه إذا ما تم التنبه له مبكراً، فالخطورة الحقيقية لهذا المرض لا تكمن في بداياته، بل في إهماله والسماح له بالتطور عبر مراحله المختلفة. تبدأ القصة في المرحلة الأولى بوجود ضرر في الكلى رغم استمرارها في العمل بكفاءة عالية وبمعدل ترشيح كبيبي يتجاوز التسعين، وفي هذه الفترة الصامتة التي تخلو من الأعراض، يكمن الحل في المراقبة المستمرة وضبط الأمراض المزمنة الأخرى كالسكري وضغط الدم لقطع الطريق أمام تفاقم الحالة. ومع الانتقال إلى المرحلة الثانية، يحدث تراجع طفيف في وظائف الكلى لينحصر معدل الترشيح بين الستين والتسعة والثمانين، ورغم أن المريض قد لا يشعر بأي تغيير، إلا أن الفحوصات الدورية تصبح ضرورة، مع التركيز على تعديل العادات اليومية والنظام الغذائي.
تتخذ الأمور منحنى أكثر جدية عند الوصول للمرحلة الثالثة، حيث يتأثر أداء الكلى بشكل متوسط ويتراوح معدل الترشيح ما بين الثلاثين والتسعة والخمسين، وهنا يبدأ الجسم بإرسال إشارات تحذيرية مثل الشعور بالإعياء، وانتفاخ الجسم، واضطرابات التبول، مما يستدعي تدخلاً طبياً دوائياً ومراقبة دقيقة لمنع المزيد من التدهور. أما في المرحلة الرابعة، فإن الحالة تصبح حرجة مع انخفاض كفاءة الكلى بشكل حاد (معدل ترشيح بين 15 و29)، وتظهر مضاعفات واضحة كفقر الدم ومشاكل العظام واضطرابات النوم الشديدة، مما يوجب تحويل المريض للمختصين للتحضير لخيارات بديلة مثل الغسيل الكلوي أو الزراعة. وتصل الرحلة إلى محطتها الأخيرة في المرحلة الخامسة، أو ما يعرف بالفشل الكلوي، حيث تعجز الكلى تماماً عن تنقية الدم، وتصبح الخيارات العلاجية المتقدمة مسألة حياة أو موت، وسط أعراض قاسية تشمل الغثيان والوهن العام واحتباس السوائل.
بناءً على ما سبق، يتضح أن التشخيص الاستباقي يمثل طوق النجاة الذي يمكنه تغيير مسار المرض جذرياً، خاصة للأشخاص الذين لديهم عوامل وراثية أو أمراض مزمنة. ولضمان أفضل حماية ممكنة، يوصي الخبراء بتبني نمط حياة صحي شامل لا يعتمد فقط على الأدوية، بل يشمل التغذية المتوازنة، والمواظبة على النشاط البدني، والامتناع عن التدخين، بالإضافة إلى الحفاظ على وزن مثالي والتحكم المستمر في مستويات ضغط الدم.
التعليقات