تمثل رحلة المهاجم الفرنسي أنتوني موديست إلى القاهرة قصة مثيرة تلاقحت فيها خبرات الكرة الأوروبية الصارمة مع شغف الجماهير المصرية الجارف، حيث لم يكن قدومه مجرد توقيع عقد جديد، بل كان رهاناً على دمج التكتيك الغربي في صلب المنافسات المحلية الشرسة. بدأت الحكاية في صيف عام 2023، حينما استقبل النادي الأهلي اللاعب في صفقة انتقال حر، مُعلقاً عليه آمالاً عريضة لقيادة الخط الأمامي للفريق، ومستنداً في ذلك إلى مسيرته الحافلة التي تنقل فيها بين كبار الأندية في “القارة العجوز”، بداية من صولاته وجولاته في الملاعب الفرنسية مع أندية مثل بوردو وسانت إيتيان ونيس، وصولاً إلى تألقه اللافت في “البوندسليجا” الألمانية بقميصي كولن وبوروسيا دورتموند.
خلال فترته التي قضاها مرتديًا القميص الأحمر، خاض المهاجم المخضرم إحدى وثلاثين مواجهة في مختلف البطولات، تاركاً بصمته بزيارة الشباك ست مرات وصناعة أربعة أهداف لزملائه. وقد شهدت هذه الرحلة لحظات مضيئة، أبرزها هدفه المؤثر في نهائي كأس السوبر المصري أمام فريق مودرن فيوتشر، بالإضافة إلى توقيعه على هدف الفوز الثمين في شباك بلدية المحلة بمسابقة الدوري، مما ساهم في حسم اللقاء لصالح فريقه.
وعلى صعيد الإنجازات الجماعية، كان موديست جزءاً من الكتيبة التي اعتلت منصات التتويج أربع مرات، حاصداً ألقاب الدوري المصري، ودوري أبطال أفريقيا، وكأس مصر، وكأس السوبر، ليضيف سطوراً ذهبية إلى سجله الشخصي. ومع ذلك، فإن لغة الأرقام والبطولات لم تكن كافية لإرضاء طموحات المدرجات التي انتظرت منه مردوداً فنياً يفوق ما قدمه على أرض الملعب، لينتهي المطاف بانتهاء العلاقة التعاقدية في صيف 2024، مسدلة الستار على تجربة تميزت بالنجاح الجماعي والتباين في القناعات الفنية.
التعليقات