في مشهد أعاد إحياء ذكريات التألق، احتضنت ملاعب نادي المعادي حدثاً استثنائياً يكتب فصلاً جديداً في تاريخ الرياضة النسائية، حيث تجمعت أكثر من ثمانين بطلة معتزلة للمشاركة في النسخة الافتتاحية لبطولة الأساتذة “الماسترز” المخصصة لسيدات كرة اليد. هذه التظاهرة الرياضية لم تكن مجرد منافسة عابرة، بل شكلت ملتقى نادراً للأجيال جمع لاعبات انتمين لنحو عشرة أندية مختلفة، وتنوعت فئاتهن العمرية لتشمل مواليد أوائل الثمانينيات وحتى مطلع الألفية الجديدة.

وتحت شعار يحمل رسالة تمكين واضحة وهو “shescores”، قُسمت النجمات العائدات إلى الصالات على ست فرق تنافسية. امتدت الفعاليات على مدار يومين متتاليين اتسما بالحماس، وشهدت إقامة تسع مواجهات قوية. وإلى جانب الطابع التنافسي، حمل هذا العرس الرياضي لمسة وفاء بارزة تمثلت في الاحتفاء بعدد من القامات والأسماء اللامعة التي أسهمت في تشكيل تاريخ هذه اللعبة محلياً.

وراء خروج هذا المشروع إلى النور تقف نيفين الجندي، حارسة المرمى السابقة والقائدة التاريخية لفريق المعادي وصاحبة المبادرة التنظيمية. فقد تحول هذا الحدث إلى واقع ملموس بعد رحلة من المحاولات استمرت لأربعة أعوام كاملة. ورغم مشاعر اليأس والإحباط التي كانت تداهمها سنوياً وتشكك في قدرتها على لم شمل هذه الأجيال المتعاقبة للعب جنباً إلى جنب مجدداً، إلا أن النسخة الحالية أثبتت لها بما لا يدع مجالاً للشك أن العزيمة قادرة على تذليل كافة العقبات.

لقد طغت مشاعر الود والتعاون على كافة تفاصيل الحدث، حيث تكاتف كل من شارك لإنجاح هذه التجربة وإظهارها بمستوى يليق بتاريخ النجمات المشاركات. ولعل أثمن ما قدمته هذه المبادرة هو تلك اللحظات الدافئة التي منحت اللاعبات فرصة استعادة شغفهن الرياضي القديم، ولكن هذه المرة تحت أنظار أسرهن من أزواج وأبناء كانوا يتابعون بشغف ويهتفون لهن بحرارة. وبدافع من هذا النجاح اللافت، تتجه النوايا بجدية نحو استنساخ التجربة قريباً، إذ يجري التجهيز حالياً لانطلاق نسخة جديدة من البطولة في مدينة الإسكندرية خلال الأشهر القليلة القادمة.