بعد رحلة بحثية مضنية امتدت لما يزيد عن ربع قرن، شهدت الأوساط الطبية في البرازيل إنجازاً غير مسبوق قد يُعيد صياغة مفاهيم طب الأعصاب، حيث تم الكشف عن ابتكار دوائي هو الأول من نوعه عالمياً، يمتلك القدرة على إعادة بناء وترميم الحبل الشوكي. وقد تجاوزت نتائج هذا الابتكار التوقعات خلال مراحل الاختبارات السريرية الأولية، إذ نجحت في دحض فكرة استحالة العلاج التي سادت لفترات طويلة، مُمكّنةً مجموعة من المصابين بالشلل من استعادة قدراتهم الحركية ووظائفهم الحيوية بشكل أذهل المراقبين.

ويختلف هذا النهج العلاجي جذرياً عن الأساليب التقليدية التي كانت تقتصر على التعامل مع الأعراض؛ إذ يركز الدواء الجديد على معالجة أصل المشكلة عبر تحفيز الخلايا العصبية على التجدد وإصلاح الأنسجة المتضررة داخل العمود الفقري. وقد رصد القائمون على البحث تحولات ملموسة لدى المرضى المشاركين في التجارب، تمثلت في تحسن ملحوظ في توازن الجسم، وكفاءة الحركة، وازدياد القوة العضلية، مما يُبشر بنقلة نوعية في مجال الطب التجديدي.

وتكمن عبقرية هذا الاكتشاف في استراتيجيته التي تعتمد على إيقاظ قدرات الجسم الذاتية على الترميم، بالتوازي مع توفير حماية للخلايا العصبية السليمة لضمان عدم تضررها، وهو ما يراه الخبراء نقطة تحول مفصلية في تاريخ العلوم العصبية. ويحمل هذا التطور في طياته أملاً كبيراً لملايين الأشخاص حول العالم، حيث بات حلم استعادة الوظائف الجسدية المفقودة أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.