في أجواء جليدية قاسية، حيث هبطت درجات الحرارة إلى مستويات متدنية بلغت ستاً وعشرين درجة تحت الصفر، تحدى أهالي مدينة مورمانسك الواقعة في الشمال الروسي صقيع الشتاء القارس بصعودهم إلى قمة تلة “سولنيشنايا غوركا”. لقد تقاطر السكان إلى هذا المرتفع بشغف كبير، مدفوعين برغبة عارمة في رصد اللحظات الأولى لانبثاق الضوء، مودعين بذلك فترة “الليل القطبي” الطويلة التي فرضت ظلامها الدامس على المدينة لنحو أربعين يوماً متواصلة.
ولم تكن هذه الاحتفالية وليدة الصدفة، بل هي امتداد لعرف اجتماعي ترسخ منذ عام 2007 بفضل مبادرة أطلقها الناشط ألكسندر بيوتسيبا، الذي شجع الناس آنذاك على الصعود لاستقبال الضوء بعد غيابه الطويل. ومنذ ذلك الحين، تحول الحادي عشر من يناير إلى موعد سنوي ثابت يترقبه الجميع للاحتفاء بانتصار النور على العتمة، حيث يجتمعون بروح معنوية عالية لمراقبة الأفق.
وعلى الرغم من أن الغيوم المتلبدة حالت دون رؤية قرص الشمس بشكل كامل في احتفال هذا العام، إلا أن الأفق لم يبخل على الحاضرين بمشهد بديع؛ حيث تلونت السماء بتدرجات وردية وانبعثت خيوط ذهبية بثت الأمل في النفوس، معلنةً انكسار حاجز الظلام وبداية عودة الحياة الطبيعية. وتمثل هذه اللحظة نقطة تحول جوهرية، إذ تبدأ بعدها ساعات النهار بالتمدد رويداً رويداً، مما يمنح السكان مساحة زمنية أوسع لمغادرة منازلهم واستعادة نشاطهم الخارجي تحت أشعة الشمس التي ستزداد سطوعاً مع مرور الأيام.
التعليقات