يبدو أن الاستراتيجية المتبعة داخل أروقة فريق إنبي تتخذ مسارًا مغايرًا للمألوف هذا الموسم، حيث يرى رئيس النادي، أيمن الشريعي، أن استقرار فريقه ضمن المجموعة الساعية لتفادي الهبوط يخدم خططه المستقبلية بشكل أفضل من التواجد وسط أندية النخبة. يستند هذا التوجه إلى رغبة الإدارة في توفير مساحة لعب واسعة لاختبار أحد عشر لاعبًا شابًا تم تصعيدهم حديثًا، وقد نجح أربعة منهم بالفعل في تثبيت أقدامهم بالتشكيلة الأساسية. ورغم أن الفريق اقترب من تأمين بقائه في الدوري المُمتاز بعد بلوغه النقطة السابعة والعشرين، مع توقعات بأن حاجز الأمان يكمن حول النقطة السادسة والثلاثين، إلا أن ذلك لا يلغي الطموح التنافسي؛ فالمواجهة المرتقبة أمام الزمالك ستُخاض بعقلية انتصارية بحتة، حيث يرفض الفريق البترولي مبدأ الاستسلام أو التنازل عن نقاط المباراة.

وفيما يخص الحضور الجماهيري للقاء، أبدت إدارة إنبي انفتاحًا كاملًا على فكرة منح تذاكر المواجهة لمشجعي القلعة البيضاء، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الجماهير هي العصب الحقيقي لكرة القدم، فضلًا عن اعتياد لاعبي الفريق على التألق تحت ضغط المدرجات الممتلئة. أما على الصعيد التنظيمي، فتبرز أزمة تعديل الجداول الزمنية كعقبة تؤثر على تكافؤ الفرص بين الأندية؛ إذ إن خوض مباراة متأخرة أمام كهرباء الإسماعيلية، ثم العودة في ساعات الفجر الأولى، يجعل من شبه المستحيل خضوع اللاعبين لفترة استشفاء أو تدريب كافية إذا قررت رابطة الأندية تبكير موعد اللقاء التالي، مما يضع الفريق في موقف بدني معقد.

وعلى مستوى الإدارات الفنية التي تعاقبت على النادي، يحتفظ تامر مصطفى بمكانة خاصة كأفضل من قاد الفريق بفضل طموحه وعقليته التكتيكية المختلفة، في الوقت الذي تشهد فيه المرحلة الحالية استقرارًا ونجاحًا ملحوظًا تحت إشراف حمزة الجمل. ولا يخلو التاريخ الحديث للنادي من تجارب ثرية أخرى كتجربة البرتغالي فيريرا، الذي امتاز بنظرة ثاقبة لا تخطئ في تقييم واكتشاف المواهب. وفي سياق الحديث عن العناصر المؤثرة، يبرز تأثير اللاعب “كهربا” الذي شكل إضافة فارقة للفريق ولأجواء غرفة الملابس منذ لحظة انضمامه، فرغم أنه لم يستعد كامل لياقته الفنية بعد، إلا أن الإدارة تعتبره رهانًا ناجحًا وقوة ضاربة تصنع الفارق أمام جميع المنافسين، وليس فقط في مواجهة الأندية الكبرى.