كرة القدم تتجاوز مجرد الركض وراء الكرة لتصبح مسرحاً للحكايات التي تخلدها الجماهير العاشقة. ففي المدرجات المصرية، طالما نُسجت أساطير حول لاعبين استثنائيين، ومُنحوا ألقاباً رافقت مسيرتهم وتناقلتها الأجيال لتعيش في الذاكرة الرياضية أطول من الأهداف والبطولات ذاتها. ومع نفحات هذا الشهر الفضيل، نغوص في أعماق هذا التراث الكروي لنستحضر سيرة واحد من أبرز المهاجمين الذين عرفتهم الملاعب، وهو النجم أيمن شوقي.

بدأت حكاية هذا المهاجم الفذ مع التألق مبكراً، حينما لفت الأنظار بشدة بقميص نادي الكروم، وتمكن من اقتناص صدارة هدافي البطولة المحلية في موسم ثلاثة وثمانين وأربعة وثمانين، مسجلاً رقماً قياسياً كأصغر لاعب يعتلي قمة الهدافين وهو لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره. هذا التوهج المبكر كان التذكرة التي عبر بها إلى قلعة الجزيرة في عام أربعة وثمانين، ليبدأ رحلة ذهبية مع النادي الأهلي امتدت طوال حقبة الثمانينيات وحتى أوائل التسعينيات.

داخل جدران القلعة الحمراء، نحت شوقي اسمه بحروف من نور، ليطلق عليه عشاق الكيان لقب “القناص” نظراً لامتلاكه حاسة تهديفية استثنائية وقدرة فائقة على زيارة شباك الخصوم. لم يكن هذا اللقب مجرد صدفة، بل توج بإنجازات تاريخية، أبرزها معادلة إنجاز أيقونة النادي صالح سليم، وذلك بعدما تمكن من هز شباك المنافس التقليدي بهدفين خلال مواجهة واحدة في كل من بطولتي الدوري والكأس. ولم يتوقف إبداعه عند الصعيد المحلي، بل كان جزءاً من القائمة التي مثّلت المنتخب الوطني في المحفل العالمي بإيطاليا عام تسعين.

ورغم هذه المسيرة الحافلة بالبطولات والإنجازات بالقميص الأحمر، إلا أن الفصول الأخيرة من حياة “القناص” في الملاعب حملت تحولاً مختلفاً. فبعد قرار الاستغناء عن خدماته من قِبل الإدارة الأهلاوية، اختار أن يكمل مشواره الكروي وينتقل إلى صفوف الغريم التقليدي، نادي الزمالك. غير أن تلك المحطة لم تكن موفقة ولم تشهد نفس البريق المعتاد، لتطوى صفحة مسيرته الكروية محتفظة بإرث لا يُنسى ارتبط بالأساس بأيامه الخوالي مع المارد الأحمر.