عندما تنطفئ أنوار الملاعب وتخفت أصوات الجماهير التي طالما زلزلت المدرجات، تبدأ مرحلة مفصلية في حياة الأبطال الرياضيين. هؤلاء النجوم الذين اعتدنا رؤيتهم يتألقون على منصات التتويج، ينسحبون بهدوء من صخب الشهرة وعدسات الكاميرات بمجرد إعلان اعتزالهم، تاركين خلفهم تساؤلات كثيرة في أذهان محبيهم حول تفاصيل حياتهم الجديدة. تتعدد الوجهات والمسارات التي يختارها هؤلاء المخضرمون لملء فراغ ما بعد التوقف عن اللعب؛ ففريق منهم يفضل البقاء قريباً من أجواء المنافسات عبر التوجه نحو مقاعد الإدارة الفنية والتدريب، بينما يختار آخرون شق طريقهم بعيداً عن الرياضة لتأسيس مشاريعهم واستثماراتهم الشخصية.
واستثماراً للأجواء الرمضانية التي تحفز دائماً على استعادة الذكريات وتتبع أخبار الغائبين، نغوص في تفاصيل حيوات هؤلاء الرموز من مختلف الألعاب لنكتشف محطاتهم الحالية وكيف أعادوا صياغة يومياتهم. وتبرز في هذا السياق مسيرة أحد أهم الأسماء اللامعة في تاريخ كرة اليد بنادي الزمالك، وهو أيمن صلاح، الذي يمثل نموذجاً حياً للتحول المهني المتدرج والناجح. لم يكتفِ هذا الرمز الرياضي بأمجاده كلاعب، بل واصل عطاءه من مواقع مختلفة تتطلب حنكة وخبرة واسعة.
تاريخه الحافل يشهد على براعته الاستثنائية حين تولى مهام القيادة الفنية للقلعة البيضاء، حيث تمكن من حصد العديد من الألقاب والبطولات الكبرى، ولم يتوقف الأمر عند حدود الأندية، بل امتدت بصماته لتشمل الإشراف الشامل والمباشر على المنتخبات الوطنية تحت مظلة اتحاد اللعبة خلال فترات سابقة. أما في الوقت الراهن، فقد وظف خبراته التراكمية في قطاع الإدارة الرياضية متقلداً منصب نائب رئيس مجموعة أندية “سيتي كلوب”. وإلى جانب هذا الدور القيادي، لم ينقطع حبل الوصل بينه وبين عشاق كرة اليد، إذ يطل عليهم بانتظام عبر الشاشات الفضائية ليقدم قراءات فنية وتحليلات متعمقة للمباريات، مؤكداً أن شغفه باللعبة يتخذ أشكالاً متجددة ولا يتوقف عند حدود الملعب.
التعليقات