تحل اليوم ذكرى ميلاد قامة رياضية فريدة في الكرة المصرية، حيث يتم عامه الحادي والستين الكابتن أيمن يونس، أحد أبرز رموز القلعة البيضاء والمنتخب الوطني، والذي ارتبط اسمه بلقب “الفيلسوف” سواء داخل المستطيل الأخضر أو عبر شاشات التحليل. وقد بدأ هذا النجم مسيرته الحافلة مع كرة القدم في مطلع الثمانينيات، ليظل وفيًا لقميص الزمالك حتى منتصف التسعينيات، تخلل ذلك تجربة احترافية في الملاعب السعودية دافع خلالها عن ألوان ناديي الرائد وأحد لمدة ثلاثة مواسم.

وينفرد أيمن يونس بسجل تاريخي نادراً ما يتكرر في عالم الساحرة المستديرة، إذ يُعد اللاعب الوحيد الذي شغل كافة مراكز اللعب الأحد عشر في مباريات رسمية مختلفة، فبرغم كونه لاعب وسط في الأساس، إلا أن الظروف قادته للعب في كل موقع، بما في ذلك حراسة المرمى في واقعة لا تُنسى أمام الترسانة عام 1988، حينما ارتدى القفازات لمدة أربعين دقيقة كاملة ذاد فيها عن مرماه ببسالة. وإلى جانب مرونته التكتيكية، حفر اسمه في سجلات التاريخ بتسجيله واحداً من أسرع الأهداف في الدوري المصري، والذي جاء في الثانية الحادية عشرة من لقاء فريقه ضد السويس.

وقد تكللت مسيرة “الفيلسوف” بالعديد من الألقاب والإنجازات، حيث ساهم في تتويج الزمالك بدرع الدوري في أربع مناسبات مختلفة، وحصد كأس مصر، بالإضافة إلى تألقه قاريًا بالفوز بثلاثة ألقاب أفريقية وكأس الأفرو-آسيوي. وعلى الصعيد الدولي، ترك بصمة واضحة مع الفراعنة، لاسيما في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 1988، حينما زار شباك منتخبات كبرى كالسنغال والكاميرون. ويعود الفضل في إطلاق لقب “الفيلسوف” عليه إلى المدرب مايكل سميث، الذي وصف أسلوبه بالتحرر الفلسفي والقدرة الفائقة على اختراق الدفاعات والتحول الهجومي بمرونة تكتيكية نادرة.

ولم تنته علاقة أيمن يونس بكرة القدم عند تعليق حذائه، بل انتقل بذكائه المعهود إلى مقاعد الإدارة ومنصات الإعلام، حيث بدأ رحلته في التحليل الفني منذ عام 1996، متميزاً بأسلوب راقٍ ومفردات خاصة وصفها الخبراء، كالشيخ طه إسماعيل، بأنها حولت التحليل إلى فن فلسفي يجمع بين الثقافة الكروية واللغة الرصينة. إدارياً، تقلد مناصب رفيعة كعضو مجلس إدارة في نادي الزمالك، كما كان عضاً فاعلاً في اتحاد الكرة خلال الحقبة الذهبية للمنتخب المصري التي شهدت التتويج بثلاثية أمم أفريقيا التاريخية تحت قيادة حسن شحاتة.