تسود حالة من الذهول والترقب الأوساط المراقبة للمشهد الإقليمي، جراء بقاء إسماعيل قاآني، الرجل الأول في فيلق القدس، بمنأى عن الاستهداف المباشر وسط عاصفة من العمليات العسكرية التي أطاحت برؤوس كبيرة في المنطقة. وتبدو نجاته لافتةً للنظر ومثيرة للشكوك كونها تزامنت مع سلسلة عنيفة ودقيقة من الهجمات التي قصفت أذرع طهران في عدة جبهات، وكان من أبرز نتائجها القضاء على حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني.

ولا يتوقف الأمر عند حدود الحلفاء، فقد استطاع قاآني الإفلات من تداعيات ما اصطلح عليه بـ “حرب الأيام الاثني عشر”، تلك المواجهة العاصفة التي أسفرت عن تآكل الطبقة القيادية العليا للمؤسسة العسكرية الإيرانية وتصفية معظم رموزها. إلا أن الجانب الأكثر إثارة للجدل والغموض في هذه المعادلة يكمن في تأكيد خروجه حيًا من الهجوم المدمر والاستثنائي الذي انتهى بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، مما يطرح تساؤلات عميقة حول ملابسات بقائه وحيدًا وسط هذا الانهيار القيادي غير المسبوق.