تتجاوز حكايات كرة القدم مجرد ركل الكرة داخل المستطيل الأخضر، فهي ملحمة تصوغها أهازيج المشجعين وتخلدها ذاكرة المدرجات التي تمنح النجوم ألقاباً قد تفوق شهرتها أسماءهم الحقيقية، لتبقى عالقة في الأذهان لسنوات طويلة. وفي السجل الذهبي للكرة المصرية، تبرز قصة نجم خط وسط الزمالك السابق، إسماعيل يوسف، الذي التصق به اسم “تيجانا” ليصبح علامة مسجلة في تاريخ القلعة البيضاء، كاشفاً عن قصة فريدة من قصص نجوم الزمن الجميل التي نستعيد ذكرياتها.

تعود جذور هذا اللقب الشهير إلى حقبة الثمانينيات، حيث كان العالم يتابع تألق النجم الفرنسي ذي الأصول المالية “جان تيجانا” في الملاعب الأوروبية، وبالتزامن مع ذلك السطوع العالمي، كانت الملاعب المصرية تشهد بزوغ نجم شاب أسمر البشرة يمتلك نفس الديناميكية والقدرة الفائقة على السيطرة على وسط الملعب؛ ونظراً للتشابه الكبير في الملامح ولون البشرة، فضلاً عن التطابق في أسلوب اللعب الأنيق، لم تتردد الجماهير في إطلاق اسم النجم الفرنسي على موهبة الزمالك الصاعدة، ليرافقه هذا الوصف طوال مسيرته الرياضية.

ولم تكن موهبة إسماعيل يوسف وليدة الصدفة، بل نبتت وترعرعت في بيئة كروية خالصة داخل أحياء إمبابة العريقة، وسط عائلة تتنفس كرة القدم؛ إذ سار الفتى الصاعد على درب شقيقه الأكبر الراحل إبراهيم يوسف، أسطورة دفاع الزمالك الخالدة، وشقيقه الآخر سيد يوسف الذي تألق بقميص الترسانة. وقد تدرج “تيجانا المصري” بين صفوف الناشئين في ميت عقبة، ليلفت الأنظار سريعاً بمرونته التكتيكية العالية وقدرته الاستثنائية على شغل عدة مراكز، جامعاً بين الصلابة الدفاعية والمساندة الهجومية ببراعة نادرة.

وكانت انطلاقة مسيرته الاحترافية تحمل طابعاً درامياً خاصاً، حيث شاءت الأقدار أن تكون مباراته الرسمية الأولى في الدوري الممتاز بمثابة تحدٍ عائلي، إذ تواجه وجهاً لوجه مع شقيقه سيد يوسف لاعب الترسانة آنذاك، في لقاء انتهى بانتصار الزمالك بهدفين نظيفين، ليعلن هذا الفوز عن ميلاد نجم جديد كتب لاحقاً سطوراً من ذهب في تاريخ الكرة المصرية.

تتحدث لغة الأرقام بوضوح عن عظمة مسيرة إسماعيل يوسف، الذي كان ركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيلة منتخب الفراعنة خلال مشاركته التاريخية في كأس العالم 1990 بإيطاليا. أما مع ناديه الزمالك، فقد خاض أكثر من 300 مباراة، مسجلاً خلالها 23 هدفاً، ومحققاً خزانة مدججة بالألقاب شملت التتويج ببطولة الدوري العام أربع مرات، وحصد اللقب الأفريقي للأندية أبطال الدوري في أربع مناسبات، بالإضافة إلى الفوز بكأس السوبر الأفريقي مرتين، والبطولة الأفروآسيوية مرتين، وكأس مصر، ليحفر اسمه كأحد أبرز قادة القلعة البيضاء عبر تاريخها.