أوضحت رئيسة قسم الإرشاد بالطب البيطري، الدكتورة سماح نوح، أن مسألة إعادة تجميد اللحوم بعد إذابتها ليست ممنوعة بشكل قاطع، بل هي عملية ممكنة شريطة الالتزام بمعايير دقيقة تضمن عدم فساد الطعام أو تضرر قيمته، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف. وتبدأ هذه العملية من التخزين الأولي السليم، حيث يجب حفظ اللحوم بعد تبريدها وتصفيتها من السوائل والدم في أكياس محكمة الإغلاق ومفرغة تماماً من الهواء لضمان جودة الحفظ.

وفيما يخص آلية الإذابة، فإن الشرط الجوهري لإتاحة التجميد مرة أخرى هو أن تتم عملية “فك الثلج” حصرياً داخل الثلاجة، وتحديداً في الرفوف السفلية، مع الابتعاد تماماً عن ترك اللحوم لتذوب في درجة حرارة الغرفة العادية؛ إذ إن تعرض اللحم للجو الخارجي يحفز نشاط البكتيريا ويسرع تكاثرها، مما يجعل إعادته للمجمد خطراً داهماً على الصحة، حيث تتضاعف أعداد الميكروبات ومعدلات التلوث مع كل دورة إذابة وتجميد غير صحيحة.

ومن الناحية الغذائية، فإن تكرار هذه العملية دون ضوابط يؤثر سلباً على بنية اللحم؛ حيث تتحول السوائل الخلوية المحملة بالبروتينات داخل الأنسجة العضلية إلى بلورات ثلجية ذات حواف حادة تعمل على تمزيق الخلايا وتهتكها، ما يؤدي بالتالي إلى استنزاف القيمة الغذائية الحقيقية للحوم وفقدان جزء كبير من البروتين النافع.

وللتعامل الأمثل عند الرغبة في طهي جزء فقط من الكتلة المجمدة، يُنصح بإخراج اللحم ووضعه في الثلاجة حتى يلين قليلاً فقط ويصبح قابلاً للقطع، ثم يتم فصل الكمية المطلوبة باستخدام سكين جافة ونظيفة، وإعادة الجزء المتبقي فوراً إلى “الفريزر” قبل أن يذوب كلياً. أما في حال كانت هناك نية لاستهلاك الكمية المتبقية خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعين، فالأفضل طهيها بالكامل وحفظها مطهوة مع القليل من المرق، وذلك لضمان الحفاظ على طعمها وسلامتها، وهي إجراءات وقائية تزداد أهميتها وضرورة الالتزام بها في الأجواء الحارة لتجنب أي مخاطر صحية.