ألقت الهزيمة الأخيرة التي مُني بها الفريق أمام طلائع الجيش بظلالها الثقيلة على المشهد الرياضي، حيث تعالت الأصوات المطالبة بالإطاحة بالمدرب الدنماركي ييس توروب. هذه المطالبات لم تنبع من فراغ، بل جاءت كتراكم لسلسلة من العثرات المتتالية على الصعيدين المحلي والقاري. ومع تصاعد وتيرة الغضب الجماهيري تجاه الهفوات الفنية المتكررة في الآونة الأخيرة، التزمت إدارة النادي بصمت هادئ، رافضةً الانسياق وراء الانفعالات اللحظية، ومستبعدةً تماماً خيار فك الارتباط مع المدير الفني في الوقت الراهن.

ويستند أصحاب القرار داخل أروقة النادي إلى رؤية عقلانية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها العبء المالي الضخم المتمثل في بند الشرط الجزائي الذي يفرضه عقد المدرب، وثانيها الحاجة الماسة للحفاظ على التماسك الفني للفريق الذي يقف على أعتاب مواجهات مفصلية لا تقبل القسمة على اثنين، أبرزها الصدام المرتقب ذهاباً وإياباً مع الترجي التونسي منتصف ونهايات شهر مارس ضمن منافسات ربع نهائي دوري الأبطال، فضلاً عن التحديات المحلية الطاحنة. أما المحور الثالث، فيتمثل في إيمان الإدارة بأن حظوظ الفريق لا تزال قائمة وبقوة لمعانقة الألقاب سواء في المعترك المحلي أو الساحة الأفريقية، مما يجعل خطوة التغيير الآن مغامرة غير محسوبة العواقب.

وفي سياق تعقيبه على مجريات اللقاء الأخير، ظهر المدرب الدنماركي متحملاً العبء الأكبر من المسئولية أمام وسائل الإعلام، حيث بادر بتهنئة الخصم رافضاً التخفي وراء أي مبررات واهية. وأوضح أنه حرص مسبقاً على تنبيه لاعبيه بقيمة هذا الانتصار الذي كان كفيلاً بتحسين وضعيتهم التنافسية قبل الدخول في مراحل الحسم. ورسم الخواجة صورة متناقضة لأداء لاعبيه بين شوطي المباراة؛ فبينما اتسم النصف الأول بالفاعلية والسيطرة الميدانية التي أسفرت عن محاولات خطيرة، شهد النصف الثاني تراجعاً حاداً في المخزون البدني وغياباً تاماً للابتكار. وفي تشخيصه للخلل، أشار إلى آفة إهدار الفرص السهلة مقابل نجاح المنافس في اقتناص هدف من أنصاف المحاولات، مشدداً على أن فريقه بات يعاني من عقم تهديفي يستلزم صناعة كم هائل من الفرص لترجمتها إلى شباك الخصوم.

واستطرد المدير الفني في تحليله الفني، مؤكداً أن المنظومة افتقدت للتناغم المطلوب؛ فكرة القدم الحديثة تتطلب التحرك ككتلة واحدة بجميع العناصر دفاعاً وهجوماً، بدلاً من الانقسام العشوائي داخل المستطيل الأخضر. واعترف بصراحة بوجود ثغرات واضحة في الخطوط الخلفية، مرجعاً إياها إلى تقاعس العناصر الهجومية عن أداء أدوارهم في التغطية والمساعدة الدفاعية، وهو ما منح المنافس مساحات واسعة لشن هجمات مرتدة شكلت خطورة بالغة.

ولم يفت الإدارة الفنية التطرق إلى مسألة الاستعانة بالدماء الشابة، حيث لفت الانتباه إلى وجود مواهب واعدة على الأطراف وفي مركز الظهير، مثل اللاعب الصاعد حمزة عبد الكريم الذي يغيب عن التشكيل الحالي رغم مؤشراته الإيجابية، إلا أنه أبدى تحفظه على ندرة المهاجمين البارزين في قطاع الناشئين القادرين على صنع الفارق. وفي ختام حديثه، وجه رسالة مكاشفة للشارع الرياضي، مؤكداً أن حالة الاستياء تتملك الجميع داخل غرفة الملابس وليس المدرجات فحسب. وأقر بأن تلقي ضربة موجعة في هذا التوقيت الحساس يخصم الكثير من الرصيد المعنوي للاعبين، مشيراً إلى أن الحل الوحيد يكمن في المواجهة الذاتية والاعتراف بالقصور كخطوة أولى وحتمية لاستعادة التوازن والعودة سريعاً إلى مسار الانتصارات.