شهدت الجولة الختامية من دور المجموعات في نهائيات أمم أفريقيا المقامة حالياً بالمغرب تغييرات جذرية في صفوف المنتخب المصري خلال مواجهته لنظيره الأنجولي؛ فقد قرر الجهاز الفني بقيادة حسام حسن الاحتفاظ بنجم خط الوسط إمام عاشور على مقاعد البدلاء وعدم الدفع به أساسياً. ولم يكن هذا القرار نابعاً من تقييم سلبي لمستوى اللاعب، بل جاء ضمن رؤية تكتيكية تهدف إلى منح الراحة للأعمدة الرئيسية للفريق وتخفيف الأحمال البدنية عنهم استعداداً للمواجهات الحاسمة في الأدوار الإقصائية، مع استغلال المباراة كفرصة مثالية لاختبار جاهزية العناصر البديلة ومنحهم الثقة اللازمة ليكونوا دعامة قوية للفريق في قادم المواعيد.
وبما أن “الفراعنة” كانوا قد حسموا بطاقة العبور إلى دور الستة عشر مسبقاً، فقد أتاح ذلك للمدرب حرية أكبر في المناورة، مما أسفر عن تحقيق رقم قياسي لافت في تاريخ البطولة؛ حيث أشارت الإحصائيات المتخصصة إلى أن المنتخب المصري بات أول فريق يغير تشكيلته بالكامل في مباراتين متتاليتين منذ بدء رصد هذه البيانات قبل أكثر من عقد، وهو ما يعكس وفرة الخيارات الفنية وثقة الجهاز الفني في عمق القائمة التي يمتلكها، فضلاً عن تعزيز الرقم القياسي لمصر كأكثر المنتخبات خوضاً للمباريات في تاريخ المسابقة بفارق مريح عن أقرب المنافسين.
وعلى صعيد النتائج، واصل المنتخب الوطني تعزيز سلسلة “اللاهزيمة” بوصوله للمباراة الثالثة عشرة على التوالي في العرس القاري دون خسارة في الوقت الأصلي، محققاً مزيجاً من الانتصارات والتعادلات. ومن الجدير بالذكر أن السجلات الرسمية لا تحتسب الخسارة بركلات الترجيح كهزيمة فعلية، مما يعني أن آخر تعثر حقيقي للفريق يعود إلى مطلع عام 2022 أمام نيجيريا، وتُعد السلسلة الحالية هي الثانية من حيث الطول في تاريخ مشاركات مصر، ولا يتفوق عليها سوى الجيل الذهبي الذي صمد بلا هزيمة لسنوات طويلة شملت ثلاث نسخ متتالية حتى نهائي نسخة 2017.
وفي سياق المواجهات الفنية، حافظ حسام حسن على سجله النظيف أمام نظيره الفرنسي باتريس بوميل مدرب أنجولا، مكرراً تفوقه المعنوي السابق حينما كان مدرباً للأردن. كما شهد اللقاء كتابة تاريخ عائلي فريد بمشاركة الحارس مصطفى شوبير، الذي انضم إلى قائمة نادرة للغاية من اللاعبين الذين مثلوا المنتخب في البطولة القارية هم وآباؤهم. وعلى الجانب الآخر، تكررت “عقدة التعادل” في غياب القائد محمد صلاح، حيث لم يتمكن الفراعنة من تحقيق الفوز في أي من اللقاءات الثلاثة التي غاب عنها نجم ليفربول منذ انطلاقته الحقيقية بالبطولة عام 2017، سواء كان الغياب بداعي الإصابة كما حدث في النسخة الماضية أمام الرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية، أو للراحة الفنية كما جرى في اللقاء الأخير أمام أنجولا.
التعليقات