تزخر ذاكرة الكرة المصرية بملفات شائكة لصفقات لم تكن في الحسبان، قلبت الموازين وأثارت جدلاً واسعاً لا يزال صداه يتردد حتى اللحظة. ومن أبرز هذه المحطات الدرامية، قصة تحول مسار إمام عاشور وانتقاله إلى القلعة الحمراء، في خطوة اعتبرت بمثابة زلزال كروي أعاد ترتيب أوراق المنافسة بين القطبين، متجاوزاً بذلك مجرد فكرة الانتقال التقليدي بين الأندية ليصبح حديث الساعة في الأوساط الرياضية.
بدأت فصول الحكاية عقب تجربة احترافية خاطفة خاضها اللاعب في الدوري الدنماركي عبر بوابة ميتلاند، وهي الرحلة التي لم تدم سوى ستة أشهر؛ حيث حالت صعوبات التأقلم مع الأجواء الأوروبية دون استمراره، ليقرر العودة إلى القاهرة. والمثير في الأمر أن رغبة اللاعب الأولية كانت العودة إلى ناديه السابق الذي خرج منه، إلا أن العوائق المالية والأزمات الاقتصادية وقفت حائلاً دون إتمام العودة، مما مهد الطريق أمام الغريم التقليدي للدخول بقوة وحسم الموقف لصالحه، مستغلاً الفرصة للظفر بخدمات موهبة استثنائية.
وقد نزل هذا الانتقال كالصاعقة على الجماهير البيضاء، التي استقبلت الخبر بموجة عارمة من الغضب، معتبرة أن ما حدث يمثل خسارة مزدوجة وفادحة؛ فخروج ركيزة أساسية من الفريق وانضمامه للمنافس المباشر يعد بمثابة ترجيح لكفة الخصم بأحد أفضل العناصر المهارية في البلاد خلال السنوات الأخيرة. ولا تزال توابع هذا الحدث تظهر بوضوح في المواجهات المباشرة، حيث يواجه اللاعب ضغوطاً وهجوماً جماهيرياً، يقابله بتقديم مستويات فنية لافتة وثابتة سواء بقميص ناديه الجديد أو مع المنتخب الوطني، مؤكداً جدارته الفنية في الملاعب.
ومن الناحية الاقتصادية، صُنف هذا التعاقد ضمن الأغلى والأضخم في تاريخ الانتقالات المحلية، حيث تكبدت الخزينة الحمراء مبلغاً تجاوز الثلاثة ملايين دولار لإنهاء الارتباط مع النادي الدنماركي، وهو رقم يعكس حجم الرهان الكبير على قدرات اللاعب وإمكانياته في صناعة الفارق، وهو ما يسعى اللاعب لإثباته عملياً يوماً بعد يوم من خلال تأثيره الملموس داخل المستطيل الأخضر.
التعليقات