على مدار ما يقرب من نصف قرن، سخرت طهران إمكاناتها الهائلة وثرواتها الوطنية لتكديس العتاد العسكري وتطوير منظومات صاروخية معقدة، في وقتٍ كانت فيه تطلعات المواطنين تتجه بلهفة نحو الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة، مما جعل مسار التسلح يستنزف موارد الدولة على حساب التنمية الحقيقية التي كان ينتظرها الشارع.
غير أن تلك الترسانة الضخمة التي استغرق بناؤها سنوات مديدة، تهاوت فاعليتها وتكبدت خسائر فادحة في غضون أيام معدودة من الصدام المباشر مع القوى الأمريكية والإسرائيلية؛ هذا التراجع الدراماتيكي لم يُعد البلاد خطوات إلى الوراء فحسب، بل قدّم برهاناً ساطعاً على أن الارتكان إلى القوة الخشنة وحدها خيارٌ هش، ولا يمكنه الصمود دون ظهير اقتصادي وسياسي متين يحمي بنية الدولة.
وما يزيد من تعقيد المشهد الراهن هو تواري الأصوات الإصلاحية وتهميش تيار الحكمة داخل الأروقة السياسية، وذلك في توقيت حرج يتطلب وجود عقلية براغماتية تُعلي المصلحة الوطنية العليا فوق صوت المعارك والشعارات؛ إذ لا سبيل لإنقاذ البلاد من دوامة العزلة الدولية والتوتر المستمر إلا عبر تبني رؤية واقعية تضع احتياجات الشعب ومستقبله في صدارة الأولويات.
التعليقات