تتزايد المخاوف والشكوك، محلياً ودولياً، حول طبيعة الوسائل التي تلجأ إليها السلطات الأمنية لقمع الحراك الشعبي في إيران، لا سيما بعد انتشار مقاطع فيديو مثيرة للقلق من مدينة سبزوار. فقد ظهرت عناصر الأمن في تلك المشاهد وهي ترتدي أزياء وقائية ومعدات خاصة، مما أثار تكهنات واسعة بأن ما يتم استخدامه يتجاوز مجرد أدوات التفريق التقليدية، وقد يرقى إلى مستوى استخدام مواد غير تقليدية ذات طابع كيميائي.

وتعززت هذه الفرضيات بروايات ميدانية من قلب الحدث، حيث أكد العديد من المشاركين أن الأعراض التي أصابتهم استمرت لفترات طويلة بشكل غير مألوف، خلافاً لما هو معروف عن تأثيرات الغازات المعتادة. وفي شهادة لأحد المتظاهرين في منطقة نيافاران، أوضح أن معاناته الصحية لم تتلاشَ رغم انقضاء أسبوع كامل على استنشاقه للدخان، حيث لا يزال يواجه اضطرابات حادة تشمل ارتفاعاً في ضغط الدم وتسارعاً في نبضات القلب، مصحوبة بنوبات دوار وصداع وآلام معوية، مما يطرح علامات استفهام جدية حول المكونات الحقيقية لتلك الغازات.

ولم تقف الشكوك عند حد الشعور الشخصي للمصابين، بل امتدت لتشمل ملاحظات طبية؛ فقد نقل المتظاهر ذاته عن طبيب معالج في المنطقة تأكيده استقبال العيادة لحالات متعددة تشتكي من الأعراض ذاتها بشكل متزامن. ويرجح الرأي الطبي، استناداً إلى هذه المعطيات، أن المواد التي أُطلقت على الحشود، وإن سُوقت تحت غطاء “الغاز المسيل للدموع”، قد تكون في حقيقتها مركبات كيميائية ذات تأثيرات صحية أشد وطأة وضرراً من المتوقع.