تحتفظ السجلات الرياضية بذكرى خالدة تعود لأكثر من تسعة عقود، حينما سطر المنتخب المصري تاريخاً مجيداً بصفته أول فريق من المنطقة العربية والقارة السمراء يطأ أرض المونديال. انطلقت شرارة هذا الحلم المونديالي لنسخة 1934 في السادس عشر من شهر مارس، عبر بوابة التصفيات التي جمعت أبناء النيل بالمنتخب الفلسطيني، في مواجهة شكلت الانطلاقة الحقيقية نحو العرس الكروي الأكبر.

كانت أرضية ملعب النادي الأهلي مسرحاً لهذه الملحمة الكروية التي أقيمت تحت أنظار وقيادة الحكم الإنجليزي ستانلي ويلز. وقد شهدت تلك المباراة تفوقاً كاسحاً لأصحاب الأرض، حيث أمطروا شباك منافسهم بسباعية مدوية مقابل هدف يتيم، في عرض رياضي مبهر أكد مدى جاهزيتهم ورغبتهم العارمة في حجز بطاقة العبور التاريخية.

تجلت الهيمنة المصرية والنزعة الهجومية منذ الدقائق الأولى بفضل تألق كوكبة من أساطير اللعبة، وعلى رأسهم مختار التتش الذي نصب نفسه بطلاً للقاء. بادر التتش بافتتاح النتيجة مبكراً، ثم عزز التفوق بهدف آخر قبل الاستراحة، ليعود في النصف الثاني من المواجهة ويبصم على ثلاثيته الشخصية. وإلى جانب هذا الإبداع، تقاسم الثنائي محمد لطيف ومصطفى كامل طه بقية الغلة التهديفية، إذ تكفل كل منهما بإحراز هدفين على مدار شوطي اللقاء، ليستمر الضغط الهجومي المتواصل حتى الأنفاس الأخيرة، مسدلاً الستار على فوز عريض أسس لأمجاد الكرة المصرية عالمياً.