إيماناً بأن الإدارة الفنية المحنكة هي حجر الزاوية للحفاظ على التفوق الرياضي، يوجه القائمون على رياضة كرة اليد في مصر أنظارهم حالياً نحو الارتقاء بقدرات الكوادر التدريبية المحلية. وفي هذا السياق، استضاف المقر الرئيسي للاتحاد المصري جلسة مباحثات موسعة قادها رئيس المنظومة، خالد فتحي. جمع هذا اللقاء الاستراتيجي نخبة من الخبراء، بهدف صياغة خطة عمل غير مسبوقة تسعى إلى صناعة جيل جديد من المدربين الوطنيين بمواصفات عالمية.
وتجسد هذه المبادرة ثمرة تعاون وثيق يربط بين الجهود المحلية والمؤسسات الدولية والأفريقية. وقد برز ذلك بوضوح من خلال التواجد البارز لشخصيات وازنة في اللقاء، حيث شاركت السيدة نهلة بوذينة، التي تقود ملف المدربين في القارة السمراء، إلى جانب قامات أكاديمية وفنية من الاتحاد الدولي، ممثلة في الخبير السلوفيني ماركو شبيلا، وكبير المحاضرين الفرنسي بول لاندوريه، مما يضفي ثقلاً كبيراً على المخرجات المنتظرة من هذا المشروع.
وترتكز الاستراتيجية الجديدة على عدة مسارات متوازية لضمان توسيع الآفاق الفنية للمدربين. من أهم هذه الخطوات كسر العزلة المحلية ودمج الكفاءات المصرية في أجواء احترافية خالصة، عبر توفير فرص انخراط وتدريب عملي مباشر داخل أروقة الأندية والمنتخبات الأوروبية العريقة. ولا يقتصر الأمر على الجانب الميداني فحسب، بل يمتد ليشمل تأهيلاً أكاديمياً عالي المستوى؛ حيث تتكفل الخطة بفتح قنوات للدراسات المتقدمة في علوم الرياضة بأعرق الجامعات العالمية، وتيسير نيل الرخص المعتمدة، فضلاً عن إرسال وفود للنهل من الإمكانيات المتطورة التي يوفرها المقر العالمي الجديد للعبة.
ولم تغفل الرؤية التطويرية الاستثمار الأمثل في النجوم الذين أسدلوا الستار مؤخراً على مسيرتهم كلاعبين دوليين، أو أولئك الذين يستعدون لمغادرة الملاعب. تهدف الخطة إلى استقطاب هذه الأسماء وتوجيه بوصلتها نحو الإدارة الفنية في وقت مبكر، لضمان تحويل رصيدهم الهائل من الخبرات المتراكمة إلى منهجيات تدريبية تفيد الأجيال الصاعدة. وتمثل هذه التحركات الشاملة دليلاً واضحاً على مساعي الإدارة الحالية لترسيخ الهيمنة المصرية في رياضة كرة اليد إقليمياً وعالمياً، عبر تسليح عقلها المدبر بأحدث الأساليب العلمية والتطبيقية.
التعليقات