شهدت الساحة السورية تطوراً لافتاً تمثل في إبرام تفاهمات واسعة بين السلطات الحكومية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، تضع حداً للأعمال القتالية وتؤسس لمرحلة جديدة من الدمج العسكري والإداري في مناطق الشمال الشرقي. وبموجب هذا الاتفاق، تتوقف كافة العمليات العسكرية بشكل فوري، على أن تغادر التشكيلات القتالية خطوط المواجهة، ليحل محلها عناصر قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، وتحديداً في مراكز المدن الرئيسية مثل القامشلي والحسكة، بهدف بسط الأمن وتعزيز الاستقرار الداخلي.
وفي إطار الخطوات اللاحقة لترسيخ هذه التهدئة، تم وضع خارطة طريق لدمج المقاتلين ضمن صفوف الجيش الرسمي عبر مسار متدرج، حيث سيتم استحداث فرقة عسكرية جديدة ترتبط إدارياً بمحافظة حلب. ومن المقرر أن يتكون قوام هذه الفرقة من ثلاثة ألوية قادمة من صفوف “قسد”، بالإضافة إلى لواء رابع يضم مقاتلي منطقة عين العرب (كوباني)، مما يضفي الشرعية الرسمية على وجودهم العسكري تحت مظلة القوات المسلحة الوطنية.
أما على الصعيد المدني والمؤسساتي، فقد تضمنت التفاهمات انخراط هياكل “الإدارة الذاتية” وكوادرها ضمن الجهاز الإداري للدولة السورية، بما يضمن تثبيت الأوضاع الوظيفية للعاملين فيها، فضلاً عن معالجة الملفات المتعلقة بالحقوق الثقافية والتعليمية للمكون الكردي وتأمين عودة الأهالي النازحين إلى ديارهم. وتأتي هذه التحركات ضمن مساعٍ حثيثة لطي صفحة الانقسام الجغرافي والسياسي، وتوحيد السيادة وتطبيق القانون على كامل الأراضي السورية، مما يمهد الطريق لمرحلة التعافي والبدء بعملية إعادة الإعمار الشاملة.
التعليقات