تزدان ليالي الشهر الفضيل باللقاءات الحميمية والاجتماعات الأسرية، غير أن هذه المناسبات قد تشهد أحيانًا تصرفات غير مقصودة تسبب الحرج وتؤثر على صفاء الأجواء. ومن هذا المنطلق، تشير الدكتورة شريهان الدسوقي، المتخصصة في فن الإتيكيت المعاصر، إلى أن مراعاة اللياقة الاجتماعية وقواعد الذوق العام ليست مجرد شكليات، بل هي تعبير عميق عن احترام المرء لنفسه وللآخرين، وضمان لمرور وقت الإفطار بسلاسة وانسجام. وتبدأ هذه اللياقة منذ اللحظة الأولى لتلقي الدعوة؛ إذ يُعد الحسم في الرد سواء بالقبول أو الاعتذار أمرًا جوهريًا وتعبيرًا عن التقدير، وفي حال عدم القدرة على اتخاذ قرار فوري، يُفضل الاستئذان لمهلة وجيزة لا تتعدى يومين، احترامًا لوقت المضيف ومنحه الفرصة لضبط ترتيبات مائدته.

ولا يقل التحضير للزيارة أهمية عن تلبيتها، حيث يُنصح بانتقاء ملابس تجمع بين الأناقة والاحتشام بما يلائم روحانية الشهر وطبيعة المكان، ليكون المظهر منسجمًا مع وقار المناسبة. وعند الحديث عن التوقيت، فإن الوصول قبل موعد الأذان بنحو ثلاثين دقيقة يُعد مثاليًا لتجنب إرباك أهل البيت وهم في ذروة انشغالهم، إلا في حالات القرابة الشديدة حيث يكون الحضور المبكر للمساعدة لفتة نبيلة تعكس عمق الروابط. كما تضفي الهدايا الرمزية، كأطباق الحلويات الشرقية أو المشروبات الطازجة، طابعًا من الود والامتنان، وتعتبر رسالة محبة صامتة لصاحب الدعوة.

ومن الركائز الأساسية لنجاح العزومة وتجنب الفوضى، السيطرة الواعية على تصرفات الصغار، وذلك بتوجيههم مسبقًا للالتزام بالهدوء في أماكن الجلوس وعدم العبث بممتلكات الآخرين، أو الإصرار على امتلاك ألعاب أطفال المنزل، وذلك لترسيخ مفاهيم الملكية والسلوك القويم لديهم. وعلى صعيد المائدة، إذا كان الضيف يتبع حمية معينة أو يعاني من تحسس غذائي، فمن الذوق إعلام المضيف بذلك مسبقًا لتجنب المواقف المحرجة عند تقديم الطعام، مع الحرص التام على عدم طلب أصناف غير موجودة أو رفض المتاح بطريقة قد تُشعر المضيف بالتقصير.

أما أثناء تناول الإفطار، فالعبرة ليست في كمية الطعام بل في طريقة تناوله؛ لذا يجب الاكتفاء بوضع كميات معقولة في الطبق وتجنب تكديس الأصناف بحجة الوفرة، خاصة في البوفيهات المفتوحة، مع الامتناع التام عن تذوق الأطعمة بأدوات الغرف العامة حفاظًا على الصحة والذوق. وثمة سلوكيات صغيرة قد تعكر صفو المائدة يجب الابتعاد عنها تمامًا، مثل وضع الأغراض الشخصية كالحقائب أو الهواتف وأدوات التجميل بجوار الأطباق، أو إصدار أصوات أثناء الأكل، أو التحديق فيما يتناوله الآخرون، إضافة إلى تجنب التدخين دون إذن أو نثر العطور النفاذة في مكان الطعام.

وفي ختام الزيارة، يُفضل عدم الإطالة في السهر لمنح أهل المنزل فرصة للراحة بعد عناء يوم طويل من الصيام والتجهيز، لتكتمل الصورة الراقية بإرسال كلمات شكر رقيقة عبر رسالة نصية عقب العودة، مما يترك أثرًا طيبًا في النفوس ويديم المحبة والود بين الجميع.