مع اشتداد برودة الطقس في فصل الشتاء، يميل الكثيرون تلقائيًا إلى البحث عن الدفء بشتى الطرق، وقد يصل الأمر بالبعض إلى النوم وهم يرتدون طبقات متعددة من الملابس الثقيلة أو السترات الصوفية والجوارب. ورغم أن الشعور بالدخول إلى السرير دافئًا يبدو مغريًا ومريحًا في البداية، إلا أن خبراء الصحة ينبهون إلى أن هذا السلوك قد يكون العائق الرئيسي أمام الحصول على قسط كافٍ وعميق من الراحة، حيث يتعارض بشكل مباشر مع الآلية البيولوجية التي يحتاجها الجسم للاسترخاء.
تعتمد فيسيولوجيا النوم بشكل أساسي على قدرة الجسم لخفض درجة حرارته الداخلية قليلًا كإشارة للدماغ لبدء مرحلة السبات والراحة. عندما يرتدي الشخص ملابس سميكة جدًا، فإنها تعمل كعازل يحبس الحرارة ويمنع الجسم من تبريد نفسه طبيعيًا، مما يؤدي إلى اضطراب دورة النوم. هذه الحرارة المحتبسة لا تسبب الأرق وصعوبة الاستغراق في النوم فحسب، بل قد تؤدي أيضًا إلى نوبات من التعرق الليلي المزعج، الذي سرعان ما يتحول إلى برودة رطبة توقظ النائم وتشعره بالانزعاج، مما يخلق حلقة مفرغة من الاستيقاظ المتكرر.
إلى جانب اضطرابات النوم، قد تتسبب هذه العادة في تأثيرات صحية أخرى، مثل الجفاف الخفيف الناتج عن فقدان السوائل عبر التعرق الزائد، وهو ما يفسر استيقاظ البعض وهم يشعرون بعطش شديد أو جفاف في الفم. علاوة على ذلك، فإن نوعية القماش تلعب دورًا حيويًا؛ فالأنسجة الصناعية الخشنة أو الملابس الضيقة قد تعيق الدورة الدموية السليمة وتسبب تهيجًا وحكة للجلد عند احتكاكها به لساعات طويلة، لذا يُفضل دائمًا اللجوء إلى الخامات الفضفاضة التي تسمح بمرور الهواء.
لتحقيق توازن مثالي بين الدفء والنوم الصحي، يوصى بالاعتماد على الأغطية والبطانيات لضبط درجة الحرارة، حيث يسهل إزاحتها عند الشعور بالحر بعكس الملابس الثابتة. كما يُنصح باختيار ملابس نوم مصنوعة من ألياف طبيعية كالقطن أو الحرير، والحفاظ على تهوية جيدة وبرودة معتدلة في غرفة النوم. ويمكن تعزيز الشعور بالاسترخاء والدفء قبل النوم بطرق بديلة، مثل أخذ حمام دافئ أو تناول مشروب ساخن مهدئ، مما يضمن ليلة هادئة خالية من المنغصات.
التعليقات