قد يبدو الأمر مفاجئًا للبعض، ولكن تحويل طبق المعكرونة التقليدي إلى وجبة أكثر فائدة للصحة لا يتطلب تغيير المكونات، بل يعتمد ببساطة على التوقيت ودرجة الحرارة. فعند طهي المعكرونة ثم حفظها في الثلاجة لمدة يوم كامل، تطرأ تغيرات جوهرية على بنيتها الداخلية، حيث يتحول النشا العادي الموجود فيها إلى شكل آخر يُعرف بالنشا المقاوم؛ وهذا النوع الجديد لا يتحلل بسرعة داخل الجسم، بل يسلك سلوكاً شبيهاً بالألياف الغذائية المفيدة.
وتنعكس هذه العملية إيجابياً على آلية الهضم، إذ يؤدي هذا التحول إلى إبطاء امتصاص الجسم للسكريات، مما يمنع حدوث طفرات مفاجئة في مستوى سكر الدم ويحسن من كفاءة استجابة الأنسولين، وهو ما يمنح الجسم طاقة مستقرة لفترات أطول. علاوة على ذلك، فإن مرور هذا النشا عبر الجهاز الهضمي ووصوله إلى الأمعاء الغليظة دون أن يُهضم بالكامل يجعله بمثابة وقود ممتاز للبكتيريا النافعة، مما يعزز التوازن الحيوي داخل الأمعاء.
والخبر السار لمحبي هذا الطبق هو أن إعادة تسخين المعكرونة بعد تبريدها لا يُفقدها هذه الخصائص المكتسبة، بل تظل محتفظة بفوائدها الصحية. وهذا يعني أن التخطيط المسبق للوجبات وطهيها قبل موعد تناولها بفترة كافية يُعد حيلة ذكية وبسيطة للاستمتاع بالطعام المفضل بطريقة صحية، دون الحاجة للتخلي عنه أو الشعور بالذنب.
التعليقات