مع انقضاء ساعات الصيام الطويلة وتوجه الصائمين لكسر صيامهم، قد يواجه البعض تفاعلات جسدية غير مألوفة تعقب تناول الطعام مباشرة. وفي هذا السياق، يُلفت الدكتور مصعب إبراهيم، المتخصص في أمراض الباطنة والكلى، الانتباه إلى أن هذه التحولات المفاجئة في الجسم غالباً ما تكون جرس إنذار ينذر بحدوث طفرة حادة في مستويات الجلوكوز، وهي حالة تستدعي حذراً مضاعفاً، لا سيما لمن يعانون من اضطرابات السكري أو من يمتلكون قابلية للإصابة بها. وتتولد هذه الحالة في الغالب كرد فعل طبيعي لاستهلاك كميات مكثفة من النشويات والسكريات المكررة فور رفع أذان المغرب.
وتُترجم هذه الطفرة السكرية إلى سلسلة من المؤشرات العضوية الواضحة، يتصدرها إحساس جاف يسيطر على الحلق، حيث يشعر الفرد بظمأ لا يرتوي مهما تجرع من المياه. وتفسير ذلك يكمن في محاولة الكلى المضنية لطرد الجلوكوز المتراكم عبر الإدرار المستمر للبول، مما يفرغ الجسم من سوائله ويدفع الشخص للتردد الدائم على دورة المياه. ولا تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل شعوراً ثقيلاً بالإنهاك وفقدان الطاقة، عوضاً عن استرداد النشاط المأمول بعد الإفطار، وقد يترافق ذلك مع ضبابية في الرؤية ونوبات صداع مباغتة تعكس حالة الارتباك الداخلي التي يمر بها الجسم.
وتعود الجذور الأساسية لهذه الاضطرابات إلى ممارسات غذائية خاطئة تتصدر الموائد الرمضانية. فالانقضاض السريع على الطعام، وتكديس المعدة بأطباق الأرز والمعجنات البيضاء، إلى جانب إغراق الجهاز الهضمي بسيل من المشروبات الصناعية المحلاة والحلويات الشرقية المشبعة بالقطر، يخلق صدمة عنيفة لعمليات الأيض بعد سكون طويل.
ولتفادي هذه الانتكاسات الصحية، يوصي الخبراء بتبني استراتيجية غذائية هادئة تبدأ بتهيئة المعدة بحبات من التمر ورشفات من الماء، ثم الانتقال ببطء نحو الأطباق الغنية بالألياف كالخضروات قبل المساس بالوجبة الرئيسية. كما يُعد التحكم الصارم في حصص السكريات، وتوزيع الاستهلاك الغذائي على وجبات صغيرة متباعدة خلال ساعات الليل، مقترناً بحركة بدنية خفيفة كالمشي المسائي، بمثابة درع واقٍ يحافظ على استقرار معدلات السكر ويضمن تجربة صيام صحية وآمنة.
التعليقات