غالبًا ما يسود اعتقاد بأن اكتشاف اختلال مستويات الدهون في الدم يعتمد حصريًا على الفحوصات المخبرية الدقيقة، إلا أن الجسد يمتلك لغته الخاصة في التعبير عن مشاكله الداخلية، حيث يمكن للوجه أن يكون مرآةً تعكس الحالة الصحية للقلب والشرايين قبل تفاقم الأزمة. فعندما ترتفع نسب الكوليسترول الضار، تبدأ الدهون في التراكم داخل الأوعية الدموية وحتى تحت طبقات الجلد الرقيقة، مما يؤدي إلى ظهور مؤشرات خارجية قد يغفل عنها الكثيرون رغم أهميتها كإشارات تحذيرية مبكرة.

تتجلى أولى هذه العلامات وأكثرها شيوعًا في المنطقة المحيطة بالعينين، نظرًا لرقة الجلد فيها، حيث قد يلاحظ الشخص ظهور تكتلات دهنية ناعمة الملمس أو بقع تميل إلى اللون الأصفر أو البرتقالي فوق الجفون، وهي ناتجة عن ترسبات الكوليسترول المباشرة. وبالتوازي مع ذلك، قد تعاني العينان من هالات سوداء داكنة ومستمرة لا تزول بالراحة أو النوم الجيد، مما يشير إلى مشاكل محتملة في تدفق الدم وكفاءة الدورة الدموية.

لا تقتصر الإشارات على منطقة العيون فحسب، بل تمتد لتشمل نضارة الوجه ولونه؛ فضعف التروية الدموية الناجم عن ضيق الشرايين قد يكسو الوجه بشحوب غير معتاد، أو يجرده من حيويته الطبيعية. وفي المقابل، قد يعاني البعض من احمرار مفاجئ وتصبغات جلدية غير مبررة نتيجة انسداد الشعيرات الدقيقة. كما أن نقص التغذية الواصلة للأنسجة قد يسبب جفافًا ملحوظًا في البشرة وتشققًا مستمرًا في الشفاه لا يستجيب للمرطبات التقليدية، بالإضافة إلى تساقط شعر الحاجبين الذي يعد علامة دقيقة على ضعف وصول الدم لبصيلات الشعر.

ورغم أن رصد هذه الظواهر الشكلية لا يعد تشخيصًا طبيًا قاطعًا، إلا أنها بمثابة أجراس إنذار تستوجب عدم التجاهل، لا سيما لمن لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب أو يعانون من عوامل خطر أخرى كالسمنة وارتفاع ضغط الدم. لذا، فإن الخطوة الأمثل عند ملاحظة أي من هذه التغيرات هي التوجه لإجراء الفحوصات اللازمة، مع ضرورة تبني نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة الغنية بالألياف، والابتعاد عن الدهون المهدرجة، والانتظام في النشاط البدني لضمان سلامة القلب والشرايين.