تُشير البيانات الطبية الحديثة إلى وجود علاقة وثيقة ومثيرة للقلق بين صحة الشرايين وسلامة الكلى، حيث تؤكد الأبحاث أن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات مستمرة في ضغط الدم دون علاج فعال يواجهون احتمالية مضاعفة للإصابة بالأورام الكلوية مقارنة بغيرهم. وتُعد هذه الأورام تحدياً صحياً عالمياً، إذ يتم رصد مئات الآلاف من الحالات الجديدة سنوياً، مما يسفر عن وفيات مرتفعة، وتظهر الإحصائيات أن الرجال، وتحديداً من تجاوزوا سن الخمسين، هم الفئة الأكثر تضرراً، حيث تفوق نسبة إصابتهم معدلات النساء بثلاثة أضعاف تقريباً.
وفي سياق تفسير هذا الارتباط العضوي، يوضح الخبراء، ومنهم الدكتور أونمش موخيرجي، أن الارتفاع المستمر في ضغط الدم يؤدي بمرور الوقت إلى إنهاك الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى وإتلافها، مما يخلق بيئة خصبة للنمو غير الطبيعي للخلايا. وتشير التقديرات العلمية إلى أن كل زيادة بمقدار 10 ملم زئبق في قراءة الضغط الانقباضي قد ترفع خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 10%، كما أن السمنة واضطرابات الأنسولين تلعب دوراً موازياً في إحداث تغييرات هرمونية قد تحفز نشوء هذه الأورام الخبيثة.
ولا يقتصر التهديد على ضغط الدم فحسب، بل تتضافر مجموعة من العوامل الأخرى لتعزيز احتمالية المرض، أبرزها التدخين، والتعرض لبعض المركبات الكيميائية الضارة، ووجود تاريخ عائلي للإصابة، بالإضافة إلى المشكلات الكلوية المزمنة مثل الحصوات. وتكمن خطورة هذا النوع من السرطان في طبيعته الصامتة، إذ يبدأ الورم بالتكون والنمو خلسة دون أن يبدي المريض أي أعراض واضحة في المراحل الأولية، مما قد يؤخر التشخيص حتى مراحل متقدمة تظهر فيها علامات مثل النزيف البولي، وآلام الظهر المستمرة، وفقدان الوزن غير المبرر.
ونظراً لهذا التطور الخفي للمرض، يُشدد الأطباء على محورية الكشف المبكر كخط دفاع أول، خاصة للأشخاص الأكثر عرضة للخطر ممن تجاوزوا سن الأربعين، وذلك عبر إجراء فحوصات دورية تشمل التصوير بالموجات فوق الصوتية وتحاليل وظائف الكلى. ولتحصين الجسم وتقليل الاحتمالات، ينصح المختصون بضرورة تبني نمط حياة وقائي يعتمد على ضبط الوزن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقليل كميات الملح في الطعام، مع الالتزام التام بالبروتوكولات العلاجية لضبط ضغط الدم وعدم إهمال الأدوية لتجنب المضاعفات الوخيمة.
التعليقات