يترقب عشاق كرة القدم القمة الإفريقية المرتقبة التي ستجمع بين النادي الأهلي ونظيره الترجي التونسي مساء السبت المقبل على أرضية ملعب القاهرة الدولي، ضمن منافسات الإياب لدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال إفريقيا. وتأتي هذه المواجهة الحاسمة في ظل سعي المارد الأحمر لتعويض خسارته في مباراة الذهاب بهدف نظيف. وفي خضم هذه الاستعدادات المكثفة، طفت على السطح أزمة إعلامية دفعت إدارة الهيئة العامة للملعب المستضيف لإصدار توضيح عاجل، وذلك على خلفية انتشار مقاطع مصورة تظهر تسلل أحد المشجعين المنتمين للمنافس التقليدي إلى القاعة المخصصة للمؤتمر الصحفي للمباراة، حيث تعمد توجيه استفسارات استفزازية والإساءة للقلعة الحمراء مع إعلان دعمه المطلق للفريق الضيف.

وفي إطار حرصها على كشف الحقائق، برأت إدارة الملعب ساحتها تمامًا من مسؤولية هذا الخرق التنظيمي. وأكد المسؤول التنفيذي الأول للملعب، وليد عبد الوهاب، أنه بادر بنفسه بتفريغ وتسجيلات المراقبة، لتتكشف مفاجأة غير متوقعة تتمثل في تورط المسؤول الإعلامي الممثل للاتحاد الإفريقي لكرة القدم في تسيير فعاليات المباراة، محمد ثابت، في تسهيل دخول هذا المشجع إلى أروقة المؤتمر لتسجيل تلك المقاطع. ولم يكتفِ عبد الوهاب بذلك، بل واجه المندوب الإفريقي بالواقعة، والذي أقر بدوره بصحتها دون نفي، وهو ما اعتبرته إدارة الاستاد تصرفًا غير مهني ومرفوضًا جملة وتفصيلاً، مشددة على رفضها القاطع لأي تجاوزات أو تواطؤ يستهدف المساس بكرامة أي كيان رياضي مصري.

وبعيدًا عن الأجواء المشحونة خارج المستطيل الأخضر، يمتلك الفريقان إرثًا كرويًا حافلًا بالنديات التاريخية على الصعيد القاري، حيث اصطدما في سبع وعشرين مناسبة سابقة، تقاسمتها بطولة دوري الأبطال بنصيب الأسد بواقع خمس وعشرين مواجهة، مقابل مباراتين فقط في مسابقة كأس الكونفدرالية. وتميل الكفة الإحصائية بوضوح لصالح بطل مصر الذي استطاع اقتناص الانتصار في ثلاث عشرة قمة، من ضمنها ستة انتصارات مدوية في عقر دار المنافس بالعاصمة التونسية. في المقابل، اكتفى فريق الدم والذهب بخمسة انتصارات، بينما خيم التعادل على تسع لقاءات. كما يتفوق الهجوم الأهلاوي بتسجيل واحد وثلاثين هدفًا مقابل ستة عشر هدفًا سكنت شباكه، مع تحقيق إنجاز فريد يتمثل في قهر المنافس ذهابًا وإيابًا في ثلاث نسخ مختلفة أعوام ألفين وخمسة عشر، وألفين وعشرين، وألفين واثنين وعشرين.

وتعود جذور هذه المواجهات الكلاسيكية الطويلة إلى عام ألف وتسعمائة وتسعين، حين ابتسمت ركلات الترجيح للفريق التونسي بعد صيام تهديفي تام في مباراتي دور الستة عشر. وتجدد الموعد مطلع الألفية الجديدة في المربع الذهبي، ليخطف الأهلي بطاقة التأهل مستفيدًا من قاعدة الأهداف خارج الديار بعد تعادلين. وفي دور المجموعات لعام ألفين وسبعة، تبادل الطرفان الانتصارات كلٌ على ملعبه ووسط جمهوره. أما في عام ألفين وعشرة، فقد ثأر الترجي لنفسه في نصف النهائي وصعد للمباراة النهائية بأفضلية التسجيل خارج الأرض رغم تبادل الفوز في العاصمتين. واستمر السجال بينهما في دور المجموعات لنسخة ألفين وإحدى عشرة، حيث حسم الفريق التونسي لقاء أرضه وتعادلا في القاهرة.

وشهد عام ألفين واثني عشر تتويجًا دراميًا للأهلي باللقب من قلب الملعب الأولمبي برادس بعد تعادل مقلق في الإسكندرية. وواصل المارد الأحمر فرض هيمنته في الكونفدرالية عام ألفين وخمسة عشر بانتصارين متتاليين ذهاباً وإياباً، وهو السيناريو الذي تكرر بانتصارين وإقصاء للمنافس في ربع نهائي ألفين وسبعة عشر. وحمل عام ألفين وثمانية عشر مفارقة عجيبة، فبعد تفوق أهلاوي في دور المجموعات، عاد الترجي لينتزع اللقب القاري في النهائي بانتصار عريض على ملعبه إيابًا معوضاً خسارته ذهاباً. ومنذ ذلك الحين، أحكم بطل مصر قبضته المطلقة، محققًا سلسلة من الانتصارات المتتالية في نصف نهائي نسختي ألفين وعشرين وألفين واثنين وعشرين، توجها بحصد لقب النسخة الماضية على حساب المنافس ذاته بتعادل سلبي وحسم بهدف عكسي في العاصمة المصرية. لتبقى الكلمة الأخيرة مرهونة بموقعة الإياب القادمة، لتحديد هوية المتأهل للمربع الذهبي بعد أسبقية تونسية بهدف نظيف في جولة الذهاب للنسخة الحالية.