يُعتبر الدجاج خياراً غذائياً مثالياً لمن يسعون لاستبدال اللحوم الحمراء ببدائل أكثر صحية، نظراً لما يحتويه من قيمة غذائية عالية ترتكز أساساً على وفرة البروتين، مما يجعله ركيزة أساسية في الأنظمة الغذائية المتوازنة. وتكمن أهمية هذا النوع من اللحوم البيضاء في احتوائه على بروتين قليل الدسم يمد الجسم بالأحماض الأمينية الضرورية؛ وهي العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الجسم لترميم وبناء الأنسجة العضلية، وتزداد الحاجة الماسة إليها مع تقدم الإنسان في العمر للحفاظ على بنية جسدية متماسكة. ولا يقتصر الأمر على العضلات فحسب، بل إن استهلاك كميات كافية من هذا البروتين يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على كثافة المعادن داخل العظام، مما يساهم في تقوية الهيكل العظمي والوقاية من الهشاشة أو الكسور المحتملة.
وعلى صعيد آخر، يلعب هذا الغذاء دوراً فعالاً في تنظيم الوزن وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية؛ حيث تشير المعطيات الغذائية إلى أن تناول حصة مناسبة من البروتين في الوجبة الواحدة يعزز بشكل كبير من الشعور بالشبع لفترات ممتدة. هذا الإحساس بالامتلاء يقلل من الرغبة في تناول كميات زائدة من الطعام، مما يسهل عملية السيطرة على الوزن. وتنعكس هذه السيطرة إيجابياً على صحة القلب، إذ أن الحفاظ على وزن مثالي يساهم بطريقة مباشرة في خفض معدلات الدهون الثلاثية وضبط مستويات ضغط الدم، مما يجعل من الدجاج درعاً وقائياً ضد العديد من المخاطر القلبية.
وإلى جانب الفوائد الجسدية، تمتد التأثيرات الإيجابية لتشمل الجانب النفسي والمزاجي، وذلك بفضل احتواء الدجاج على حمض “التربتوفان”. يعمل هذا الحمض كعنصر مساعد في تحفيز الدماغ على إنتاج السيروتونين، وهو الناقل العصبي المعروف بمسؤوليته عن مشاعر الراحة والاستقرار النفسي. ورغم أن تأثيره لا يكون فورياً أو سحرياً، إلا أن توافره ضمن نظام غذائي متكامل يساهم في دعم التوازن الكيميائي للمخ، مما يساعد في تحسين الحالة المزاجية العامة وتعزيز الشعور بالسكينة.
التعليقات