لقد أصبحت الأجهزة المحمولة جزءاً لا يتجزأ من روتيننا المسائي، إلا أن هذا الارتباط الوثيق بالشاشات المضيئة قبل النوم بات يشكل حاجزاً رئيسياً أمام الحصول على قسط كافٍ ومريح من الراحة. فبمجرد تعرض العين للضوء الأزرق الصادر عن هذه الأجهزة، يتلقى الدماغ إشارات توحي بأن الوقت لا يزال نهاراً، مما يؤدي إلى كبح إفراز الهرمونات الطبيعية المحفزة للنعاس، وبالتالي بقاء الذهن في حالة من التيقظ المستمر بدلاً من الاسترخاء، ناهيك عن أن التنبيهات المتلاحقة تزيد من مستويات القلق وتقطع استمرارية النوم، مما يحرم الجسم من الدخول في مراحله العميقة الضرورية للتعافي.
ولا تتوقف آثار هذه العادة عند مجرد الشعور بالإرهاق في صباح اليوم التالي، بل تمتد لتشمل أضراراً صحية ونفسية متعددة؛ فالحرمان المستمر من النوم الجيد يؤثر سلباً على الاستقرار العاطفي، مما يرفع احتمالية الإصابة بالتوتر وتقلبات المزاج، كما يضعف القدرات العقلية المتعلقة بالتركيز واستيعاب المعلومات. وعلى الصعيد الجسدي، قد يؤدي هذا الخلل في الساعة البيولوجية إلى مشاكل أكثر تعقيداً بمرور الوقت، مثل ضعف استجابة الجهاز المناعي، واضطرابات في ضغط الدم، بالإضافة إلى زيادة خطر السمنة نتيجة لاختلال التوازن الجسدي.
ولتفادي هذه التبعات السلبية واستعادة جودة حياتك الصحية، من الضروري تبني طقوس مسائية تفصلك عن العالم الرقمي، ويبدأ ذلك بتحديد موعد صارم لترك الهاتف جانباً قبل ساعة على الأقل من التوجه للفراش، مع تفعيل خصائص منع الإزعاج لضمان الهدوء التام. بدلاً من قضاء الدقائق الأخيرة من يومك في التصفح، يُفضل استبدالها بأنشطة مهدئة للأعصاب كقراءة الكتب الورقية أو الاستماع لمقاطع صوتية مريحة، مع الحرص على استخدام إضاءة خافتة لتهيئة البيئة المحيطة بك لتكون ملاذاً هادئاً يساعدك على الغرق في نوم عميق ومريح.
التعليقات