مع حلول فترات الراحة من الدراسة، يقع الكثير من الأسر في فخ تحويل هذه الأوقات الثمينة إلى ساعات طويلة من الخمول أمام الشاشات الرقمية، وهو ما نبه إليه خبير الصحة النفسية الدكتور وليد هندي، الذي يرى أن العطلات لم تُشرع لتعزيز العزلة الإلكترونية، بل هي فرصة ذهبية لاستعادة النشاط البدني والذهني. فالانغماس في الأجهزة المحمولة يسلب الإجازة جوهرها الحقيقي، ويحولها من وسيلة لبناء الطفل إلى عامل سلبي يؤثر على صحته النفسية وسلوكه القويم، حيث يجب أن يكون الوقت الحر مخططًا له بعناية لخدمة أهداف تربوية ونمائية، وليس مجرد فراغ يُملأ بالألعاب الإلكترونية.
وفي سياق متصل، تتجلى أهمية استثمار الإجازة في تعزيز النمو الشخصي للطفل عبر تحفيز حواسه الخمس وتشجيعه على الحركة المستمرة واللعب الواقعي بعيدًا عن العالم الافتراضي. ويمكن الاستلهام من النماذج التربوية العالمية، كتلك المتبعة في دول أوروبية مثل إيطاليا أو من خلال منهجية “مونتيسوري”، التي ترتكز فلسفتها العميقة على التعلم من خلال التجربة والممارسات الحركية الملموسة التي تصقل الذكاء وتنمي المهارات، بدلًا من التلقي السلبي والجمود خلف الشاشات المضيئة.
وعن البدائل المتاحة لكسر طوق وسائل التواصل الاجتماعي، توجد خيارات متعددة لا تتطلب ميزانيات ضخمة، بل تعتمد على الذكاء في إدارة الوقت، مثل اصطحاب الأبناء إلى المكتبات العامة لغرس حب القراءة والاطلاع، أو إشراكهم في الأنشطة البدنية المتنوعة داخل مراكز الشباب، والتوجه نحو المعسكرات الكشفية التي تعلمهم الانضباط والاعتماد على النفس. كما تُعد الرحلات البسيطة والزيارات العائلية ركيزة أساسية لتعميق الروابط الاجتماعية وتعزيز الدفء الأسري، مما يساهم في خلق توازن نفسي لدى الصغار لا يقل أهمية عما يكتسبونه داخل الفصول الدراسية.
خلاصة القول، إن فترة الإجازة تعد مدرسة للحياة يُفترض أن يخرج منها الطفل أكثر ثقة بذاته وأكثر نضجًا في مهاراته الاجتماعية والحركية. لذا، فإن ترك الحبل على الغارب للأبناء ليغرقوا في دوامة الإنترنت والألعاب الرقمية هو إهدار لعمرهم ولفرص تطورهم العقلي، فالإجازة الناجحة هي التي تُبنى فيها الشخصية وتُستثمر فيها الطاقات بعيدًا عن هدر الوقت والمال في ما لا طائل منه.
التعليقات