في تطور ميداني لافت استهدف عمق الهيكلية العسكرية التي تربط طهران بحلفائها في لبنان، نفذت القوات البحرية الإسرائيلية مطلع هذا الأسبوع عملية نوعية في العاصمة بيروت، استندت إلى معطيات استخباراتية دقيقة. وقد أسفر هذا الهجوم عن تصفية رضا خزاعي، الذي يُنظر إليه في تل أبيب باعتباره العقل المدبر لملفات التسليح والتطوير العسكري، وحلقة الوصل الرئيسية بين “فيلق القدس” وحزب الله، حيث كان يشغل موقعاً قيادياً يوازي منصب رئيس الأركان للتشكيل الإيراني العامل على الأراضي اللبنانية.
ولم يكن دور خزاعي مقتصراً على المهام التقليدية، بل وُصف بأنه الذراع اليمنى لقائد الفيلق في لبنان، والعنصر المحوري المسؤول عن هندسة القدرات القتالية للحزب؛ إذ تولى مهمة مواءمة الدعم الإيراني مع الاحتياجات الميدانية للجبهة اللبنانية. وضمن هذا السياق، أشرف الرجل على شبكة معقدة من خطوط الإمداد التي تضمنت نقل الترسانات العسكرية والمعدات المتطورة من إيران، فضلاً عن إشرافه المباشر على مشاريع تصنيع الأسلحة محلياً لتعزيز الاكتفاء الذاتي للقوة العسكرية هناك.
وتشير المعلومات التي أفصح عنها الجانب الإسرائيلي إلى أن خزاعي كان يقود جهوداً حثيثة في الآونة الأخيرة لترميم ما تضرر من البنية العسكرية للحزب، وإعادة ملء المخازن وتعويض الفاقد في القدرات القتالية عقب العمليات العسكرية الأخيرة المعروفة باسم “سهام الشمال”. وبمقتله، تعلن إسرائيل عن ضرب شريان حيوي كان يغذي مسارات التعاظم العسكري ويرسخ نفوذ التسليح الإيراني داخل الساحة اللبنانية.
التعليقات