يلجأ الكثيرون إلى العقاقير الطبية كجزء أساسي من الرعاية الصحية اليومية، إلا أن هناك عاملاً حاسماً يحدد ما إذا كانت هذه الجرعات ستحقق الشفاء أم ستتحول إلى مصدر للضرر، وهو الإطار الزمني لصلاحيتها. فبمجرد انتهاء الفترة المحددة، التي عادة ما تكون مدونة بوضوح بختم بارز على العبوة الخارجية أو الشريط الداخلي، يفقد المستحضر ضمانات الأمان والجودة المعتمدة. ومن الضروري التعامل بجدية تامة مع هذه التواريخ والالتزام بها بدقة، إذ إن تجاهلها قد يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة نتيجة التغيرات غير المرئية التي تطرأ على التركيبة الكيميائية للدواء بعد انقضاء فترته.
وتكمن الخطورة الحقيقية لاستخدام العلاجات القديمة في احتمالية تحللها كيميائياً أو نقص فاعليتها العلاجية بشكل كبير، مما يجعلها عاجزة عن مقاومة المرض، بل وقد تصبح في بعض الأحيان بيئة خصبة لنمو البكتيريا الضارة. ويظهر هذا الخطر بوضوح في المضادات الحيوية التي إن فقدت قوتها، تسببت في تفاقم العدوى وزيادة مقاومة الجسم للجراثيم بدلاً من القضاء عليها. ونظراً لعدم وجود أي ضمانات لسلامة الدواء بعد انتهاء تاريخه، يُنصح دائماً بالرجوع إلى الطبيب المختص لتقييم الموقف بدلاً من المجازفة بتناول عقاقير قد انتهى عمرها الافتراضي، حيث يمكن للمختصين توضيح حجم المخاطر وفصل ما قد يكون مقبولاً عما يشكل تهديداً مباشراً للحياة.
وتتصدر قائمة الأدوية الأكثر خطورة عند انتهاء صلاحيتها تلك المتعلقة بالحالات الطبية الحرجة والمزمنة؛ فعلى سبيل المثال، يتحلل الأنسولين بسرعة فائقة بعد تاريخ انتهائه، مما يفقده القدرة على ضبط مستويات السكر في الدم، وهو ما قد يعرض المريض لمضاعفات قاتلة. كما أن أدوية الذبحة الصدرية والقلب مثل “النيتروستات”، وحقن الطوارئ المخصصة لعلاج الحساسية المفرطة، تصبح عديمة الفائدة في اللحظات المصيرية التي تتطلب تدخلاً فورياً لإنقاذ الحياة. ولا يقتصر الخطر على ذلك، بل يمتد ليشمل المضادات الحيوية السائلة وقطرات العيون التي قد تتحول بمرور الوقت إلى مصادر للتلوث والالتهابات البكتيرية، بالإضافة إلى وسائل منع الحمل التي يؤدي انقضاء تاريخها إلى فشل في وظيفتها الأساسية، مما قد ينتج عنه حدوث حمل غير مخطط له أو اضطرابات نسائية ونزيف غير متوقع.
التعليقات