خلافاً للاعتقاد السائد بأن الأزمات القلبية تضرب بغتةً دون مقدمات، يرى المتخصصون في طب القلب، وعلى رأسهم الدكتور جمال شعبان، أن الجسد غالباً ما يطلق صرخات استغاثة صامتة قبل وقوع الكارثة. وتكتسب الحكمة القائلة بأن “الوقاية خير من العلاج” أهمية قصوى هنا، إذ يعتمد تجنب الخطر على قدرة الإنسان على فك شفرات هذه الإشارات التحذيرية التي قد يرسلها الجسم قبل حدوث النوبة بفترة. ومن أبرز هذه العلامات آلام الصدر، التي تُعد إنذاراً كلاسيكياً لا يمكن تجاهله لدى الرجال، بينما قد تكون الصورة مخادعة عند النساء، حيث لا تظهر هذه الآلام إلا لدى نسبة محدودة منهن. ولا يقتصر الألم على منطقة القلب فحسب، بل قد يمتد ليشمل الذراعين (خاصة اليسرى)، أو الرقبة والفك، وأحياناً يصل إلى المعدة، وقد يأتي هذا الألم بشكل متقطع أو مستمر.
وبالانتقال إلى العلامات الجسدية الأخرى، يُعد التعرق المفرط وغير المبرر مؤشراً حيوياً، خاصة إذا حدث أثناء الليل أو دون بذل مجهود بدني أو ارتفاع في حرارة الجو، لدرجة قد تؤدي لتبلل الفراش، وهو عرض يتشابه مع أعراض الإنفلونزا ويشيع أكثر بين النساء. يتزامن ذلك أحياناً مع اضطرابات في نظم القلب، سواء بالتسارع أو عدم الانتظام، مصحوبة بنوبات من القلق والذعر. وإذا استمر هذا الخفقان لأكثر من دقيقة مسبباً دواراً أو إعياءً شديداً، فإن الأمر يستدعي تدخلاً طبياً. كما يبرز الإرهاق الشديد كأحد النُذر الخطيرة، حيث يشعر المرء بعجز عن أداء مهام روتينية بسيطة كتجهيز الفراش أو ارتداء الجوارب، ويزداد هذا الشعور ثقلاً مع نهاية اليوم.
وعلى صعيد التنفس والنوم، قد يعاني الشخص من ضيق في النفس وعجز عن أخذ شهيق عميق، وهي حالة قد تسبق الأزمة القلبية بمدة طويلة تصل لستة أشهر. يرافق ذلك في كثير من الأحيان اضطرابات النوم والأرق، وصعوبة الدخول في النوم أو الاستيقاظ المبكر جداً مع تشتت الذهن والقلق، وهي مؤشرات ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالسكتات القلبية أو الدماغية. ولا ينبغي إهمال الجهاز الهضمي، حيث تُعد آلام البطن المتقطعة، والغثيان، والشعور بالامتلاء أو عسر الهضم، خاصة عند التوتر، من العلامات التي قد يسيء البعض فهمها واعتبارها عرضاً عابراً.
وهناك مؤشرات ظاهرية قد تبدو غريبة لكنها ذات دلالة، مثل تساقط شعر الرأس من منطقة التاج (وسط الرأس) خاصة للرجال فوق الخمسين، لارتباطه بارتفاع هرمون الكورتيزول. وتوجد علامات أخرى دقيقة كظهور تجاعيد قطرية في شحمة الأذن، أو بقع صفراء عند زوايا الجفون، أو الشيب المبكر، ووجود شعر في قناة الأذن، وأحياناً آلام خفيفة في عضلات الساقين عند المشي. وفي الختام، يجب التنويه بأن معرفة هذه الأعراض لا تهدف إلى زرع الخوف أو الوسواس في النفوس، بل الغرض هو نشر الوعي والانتباه لرسائل الجسد، فكثير ممن باغتتهم الأزمة كانوا قد غفلوا عن هذه الإشارات المبكرة التي كان يمكن تداركها.
التعليقات