أظهرت تقييمات طبية حديثة صادرة عن متخصصين أكاديميين وجود علاقة وثيقة بين الزيادة المفرطة في الوزن وارتفاع احتمالية الإصابة بالأورام الخبيثة، حيث يواجه الأشخاص الذين يعانون من البدانة مخاطر صحية أكبر بكثير مقارنةً بأقرانهم ذوي الأوزان المثالية. ومع ذلك، فإن مسألة الخطر لا تتوقف عند الوزن فقط، بل ترتبط بشكل جوهري بمدى انضباط الحالة الصحية العامة للمريض؛ فقد أشارت التحليلات إلى أن المصابين بسمنة من درجات متقدمة يمكنهم تقليل فرص تعرضهم للسرطان إذا نجحوا في إدارة أمراضهم المزمنة بفعالية، مثل ضبط مستويات السكري، والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم، والاعتناء بصحة القلب.

وفي هذا السياق، يرى الخبراء أن الالتزام الدقيق بتناول الأدوية الموصوفة والحفاظ على المؤشرات الحيوية للجسم، كنسبة الكوليسترول وسكر الدم وحمض اليوريك، ضمن الحدود الآمنة، يلعب دوراً “وقائياً” حاسماً. فالعلاج الناجح والمستمر للأمراض المزمنة المصاحبة للسمنة يعد بمثابة خط دفاع يساهم في تحجيم خطر تطور الخلايا السرطانية، مما يعني أن الإهمال في علاج هذه الحالات هو الذي يفاقم المشكلة وليس الوزن الزائد بمفرده.

من جانب آخر، حذر العلماء من خطورة تراكم الدهون في منطقة البطن، والمعروفة بـ”السمنة المركزية”، باعتبارها محركاً أساسياً لمتلازمة التمثيل الغذائي وعاملاً رئيسياً في نشوء الأورام. وتزداد الخطورة بشكل كبير عندما تستمر هذه الحالة لأكثر من عشر سنوات، خاصة إذا تزامنت مع وجود خللين أو أكثر من اضطرابات الأيض؛ فهذا المزيج المزمن يضع الجسم في حالة تأهب قصوى لاستقبال المرض.

وقد استندت هذه النتائج إلى دراسة تحليلية شملت آلاف المرضى، حيث تم تحديد الفئة الأكثر عرضة للخطر بدقة، وهم الأشخاص الذين يعانون من ترهلات بطنية طويلة الأمد، ولديهم تاريخ عائلي مع المرض، بالإضافة إلى فشلهم في ضبط ضغط الدم ومستويات الدهون والسكر، مع إهمالهم للأدوية العلاجية. وبناءً على ذلك، يشدد الأطباء على ضرورة خضوع هؤلاء الأفراد لبرامج فحص دوري صارمة ومتابعة طبية مستمرة لتدارك أي مضاعفات صحية قبل تفاقمها.