كثيرًا ما تشهد ملاعب الساحرة المستديرة حكايات لانتقالات غريبة ومثيرة، حيث تمتزج طموحات اللاعبين القادمين من القارة العجوز بصخب وشغف الجماهير في الملاعب المصرية، ولا تقتصر تلك الروايات على مجرد توقيع العقود، بل تمتد لتصبح رحلة قصيرة ولكنها مليئة بالتفاصيل التي تجمع بين الانضباط الأوروبي وطبيعة المنافسة المحلية الشرسة.

ومن بين تلك القصص، تبرز تجربة المهاجم الألباني جيفاهير سوكاي، الذي حط رحاله داخل جدران النادي الإسماعيلي في مطلع عام 2010، في صفقة أثارت الكثير من اللغط حينها؛ فقد جاء اللاعب محملًا بآمال عريضة وبعقد طويل الأمد يتجاوز الثلاث سنوات وبقيمة مالية ضخمة بلغت نصف مليون دولار، إلا أن الرياح لم تأتِ بما تشتهي السفن، وسرعان ما اصطدم طموحه برؤية الجهاز الفني بقيادة عماد سليمان، الذي لم يجد في قدرات الوافد الجديد ما يقنعه بالاعتماد عليه.

ولم يدم بقاء المهاجم الألباني طويلًا داخل القلعة الصفراء، حيث انتهت العلاقة بفك الارتباط سريعًا بعد أيام معدودة من انضمامه، ورغم ندرة الدقائق التي ظهر فيها، خاصة خلال مواجهة الاتحاد السكندري في بطولة الكأس، إلا أنه ترك انطباعًا لافتًا لدى البعض، حيث أثنى المعلق الرياضي الراحل محمود بكر على لمساته الفنية، معتبرًا إياه موهبة لم تأخذ فرصتها الكاملة.

لم تكن تلك المحطة القصيرة في مصر نهاية المطاف لسوكاي، بل كانت دافعًا لانطلاقة جديدة في مسيرته الاحترافية، حيث خاض تجربة ناجحة للغاية مع نادي سباهان أصفهان الإيراني، مشاركًا في ما يقارب المائة مباراة ومسجلًا أهدافًا مؤثرة محليًا وقاريًا، كما عاد ليتألق في موطنه عبر بوابة أندية مثل بارتيزاني تيرانا وفلازنيا شكودر، الذي سجل معه معدلًا تهديفيًا مميزًا رغم الظروف الصعبة، وامتدت رحلته لتشمل ملاعب كرواتيا وتركيا، ليثبت جدارته كمهاجم رحالة يعرف طريق الشباك.

وفي النهاية، تبقى قصة سوكاي مع الدراويش ذكرى عابرة في كتاب مسيرته الحافل بالتنقلات، والذي أغلقه بإعلان اعتزاله اللعب نهائيًا في خريف عام 2020، ليمر على تعليقه للحذاء عدة سنوات، تاركًا خلفه سيرة ذاتية لمحترف جاب العالم ومر سريعًا بالأراضي المصرية.