استهل الأمير سلطان بن سعود حديثه عن دخوله عالم الإبل ومسيرته فيه، مستذكراً الدعم الأولي الذي تلقاه من شقيقه الأمير عبدالعزيز، الذي قدم له رأسمالاً قدره مائة ألف ريال، مرشداً إياه للاستفادة من خبرة عبدالله بن عميش -صديق والدهم- للبدء في اقتناء إبل “الوضح”. إلا أن الحسابات المالية اصطدمت بأسعار السوق آنذاك، حيث اتضح للمستشار ابن عميش بعد معاينة الميزانية أن السيولة المتوفرة لن تمكنهم من شراء أكثر من ناقة أو اثنتين من فئة الوضح المميزة، مما دفعه لاقتراح مسار بديل وتغيير الوجهة نحو لون “الشقح” لاستثمار المبلغ بشكل أجدى.
وبناءً على هذه المشورة، تم توجيه الميزانية لشراء سبع نوق من الشقح، شكلت النواة الأولى لقطيع أخذ في النمو والتكاثر حتى وصل عدده إلى ثلاثين ناقة. عند هذا المفترق، تغيرت الاستراتيجية من مجرد تجميع العدد إلى التركيز على النوعية والنخبة، حيث طُلب من الخبير ابن عميش إعادة هيكلة “المنقية” وفرزها بدقة، بهدف الإبقاء فقط على النوق التي تمتلك مواصفات جمالية نادرة واستبعاد ما دون ذلك من القطيع. وقد أشار الأمير إلى أن هذه الملازمة المباشرة لابن عميش، والمشاركة في تفاصيل عملية الفرز والاختيار، كانت بمثابة المدرسة الحقيقية التي صقلت موهبته، ومنحته القدرة العالية على تمييز مكامن الجمال في الإبل ومعرفة أسرارها بدقة متناهية.
التعليقات